samedi 12 juillet 2025

سُهَى

سُهَى هذا المنزل ليس مسكونًا، ولم يكن أبدًا، لكن هذا سيتغير عندما، بعد بضع سنوات من الآن، سأشعر أحيانًا بقشعريرة، وأحيانًا بالوحدة، وأحيانًا أخرى سأسمع صوتًا يقول: "من أنت وماذا فعلت بـ سُهى؟" وسأحاول الرد، لكنني لن أعرف من تكون سُهى، بل لن أعرف أيّ سُهى من الأساس. أخشى أن أكتشف ذلك يومًا ما. بمرور الوقت، ستزداد القشعريرة انتشارًا، وستصبح الوحدة ساحقة، رغم عدم وجود سبب منطقي لها، ولم يسبق للشعور بالوحدة أن تسلّل إلى أعماقي. سأقول لنفسي أن هذه ليست علامات على أن البيت مسكون - بل شيء آخر. حتى التكرار المزعج والمتواصل لاسم سُهى لن يعني أن المنزل مسكون، لكنني سأتقبل تدريجيًّا حقيقة أن المنزل سيكون مسكونًا بالفعل، مع أنه ليس كذلك حاليًا. لأكون واضحًا، لا أعتقد أنني سألتقي سُهى يومًا، ولا أعتقد أنها ستعيش في هذا المنزل، على الأقل ليس أثناء إقامتي فيه. أظن أن سُهى التي يسأل عنها الصوت تعود إلى زمنٍ سابقٍ على وجودي هنا، ربما ذكرى متبقية. وهذا يعني أن المنزل كان مسكونًا دائما، وأن الشبح كان في حالة سبات. أو ربما وصل الشبح إلى المنزل الخطأ. مع مرور الوقت، سأبدأ بانتظار سُهى. رغم أنني لا أعرف - ولن أعرف ربما - أيّ شخص بهذا الاسم، سأتساءل أين ذهبت سُهى، ولماذا ليست هنا. سأحاول تخيل شكلها، كيف تجلس في الغرفة - منكمشة على الأريكة؟ أم جالسة بظهر مستقيم عند طاولة المطبخ؟ هل كانت تُغلي الماء للشاي على الموقد؟ أم تتدخّن بقلق أمام النافذة، وتترك الرماد يتساقط على الأرض؟ لقد رحلت سُهى. لا شك في ذلك ولا ريب الآن. كان من المفترض أن تكون هنا. كان ينبغي أن تكون جالسة على أريكة الصالة تحت ضوء المصباح الوحيد، تقرأ لـ طوقان أو حبيبي، أو تحلّ الكلمات المتقاطعة في جريدة يوم الأحد، تمسك خصلةً من شعرها القصير الناعم بعيدًا عن وجهها، وتحتسي القهوة من كوب اشترته من حرفي محلي، حتى وهي تعرف أن الكافيين سيمنعها من النوم في المساء. في إحدى الليالي، وأنا أضع علامةً بين صفحات مجموعة قصصية لـكنفاني قبل أن أنام، سأشعر برغبة في أن أقول: "تصبحين على خير يا سُهى"، وعندما أرفع بصري نحو الزاوية المقابلة، سأراها هناك، منكمشة على الأريكة تحت ضوء المصباح، الكتاب مفتوح على صدرها بينما هي تغفو. لكن هذه ليست سُهى، ولا يمكن أن تكونها. لا أعرف كيف عرفت ذلك، لكنها الحقيقة. في وقت متأخر من تلك الليلة، سيتوقف الصوت عن السؤال عن سُهى. لن تكون هناك سُهى؛ لم تكن موجودة قط. سيكون هناك فقط فتاة تقرأ على أريكة الصالة قصائد طوقان أو رواية لـحبيبي، على ما أعتقد، وأحيانًا تحلّ الكلمات المتقاطعة في جريدة يوم الأحد، مع أنني سأكون قد انتهيت منها بالفعل. ستتبّع حروفي، وتصحح أخطائي النادرة. لن يكون اسمها سُهى. لن تتكلم أبدًا، لكن حين أناديها بـ سُهى، ستنظر من خلالي بِحَيْرة، تصدر صوتًا كصدى بعيدٍ في وادٍ مهجور، ثم تعود إلى الكلمات المتقاطعة. رغم أنها ستشبه شبحا، إلا أن المرأة التي في المنزل - والتي ليست سُهى - لن تكون شبحًا. لم يكن المنزل مسكونًا في الماضي، ولن يكون في المستقبل. حين أخلد إلى النوم ليلًا، لن أشعر بوجود أحد غيري، حتى وإن كانت المرأة التي ليست سُهى تقرأ في الغرفة المجاورة. سأتساءل إن كانت المرأة التي ليست سُهى ستظل هناك عندما أستيقظ. ستظل هناك دائمًا. خلال ساعات يقظتي، ستقرأ المرأة التي ليست سُهى كتابها بينما أذرع الغرفة جيئة وذهابًا. لن تكون شيئًا ملموسًا، بل ضبابًا خفيفًا، نفحة تراب رطب، حفيفَ قطنٍ على قطن. حين أحاول لمس كتفها، لن أشعر بشيء. قريبًا، سيصبح وجود المنزل نفسه موضع تساؤل. سأحاول لمس الجدار الجنوبي، أو خدش السجادة بأظافري، أو هزّ المقبض المرتخي لباب الحمام - لن أشعر بأي شيء. في المنزل الذي لن يعود موجودًا، سأركع أمام المرأة التي ليست موجودة، والتي ليست سُهى، وأتوسل إليها أن تخبرني بشيء صادق، شيء حقيقيّ...

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire