mardi 15 juillet 2025

هُرُوبٌ

اختنقتُ تحت وطأةِ القمرِ، فَغادرتُ — إلى شارعٍ مزدحمٍ بأضواءٍ عمياء، داخلَ مصعدِ مستشفى يتوقفُ عند كلِّ ألم، بينَ رفوفِ صيدليةٍ تعرضُ نوماً معلباً، في زاويةِ مقهىً يغسلُ أكوابَه صباحٌ بلا طعم، عبرَ جسرٍ يحملُ أثقالَ المدينةِ في حديدهِ، على مقعدِ حديقةٍ عامةٍ تلعبُ بها ذكرياتُ الغرباء، بينَ أوراقِ مقهىً للشطرنجِ يخسرُ فيهِ الوقتُ دائماً، داخلَ معملِ أبحاثٍ يدرسُ دموعَ البشرِ تحتَ المجهر، خلفَ نوافذَ قطارٍ يقطعُ سهولاً من الوحدة، تحتَ خيمةِ سيركٍ مهجورٍ تتدلى منه أضواءٌ حزينة، أمامَ شاشةِ سينما تعرضُ أفلاماً صامتةً عن حياتي، في زنزانةِ سجنٍ لا يحبسُ سوى ظلي. حتى إذا خيّمَ الليلُ على الأرضِ الجديدةِ الغريبةِ، بَزَغَ القمرُ ذاتهُ، يَفتحُ حقيبتي المُثقلةَ بالفرارِ، ويُخرجُ منها: رصيفاً، تذكرةَ سفرٍ ممزقةً، ساعةً متوقفةً على آخرِ لحظةٍ قبلَ الرحيل، وصورةً قديمةً لطفلٍ كنتُه يُلوّحُ لي من على جدارِ المنفى.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire