lundi 14 juillet 2025

حين يُصبح الأليف غريبًا

بعد عمرٍ من العِشرة، من التفاصيل الصغيرة التي لا تُقال، من الإيماءات التي يُفهم بها الصمت، ومن العيون التي طالما قرأت بعضها البعض… يأتي صباحٌ بلا ملامح، ويستيقظ أحدنا على غريب. لم يطرق الباب. لم يسرق شيئًا. بل كان هناك، في الفراش ذاته، يُشبهه… لكنه ليس هو. عينان باردتان، كأنهما لا تعرفانني، وجهٌ باهت، كأن الزمن حكّه حتى تقشّر، جسدٌ ساكن، كأنه على وشك المغادرة. أتأمله بصمت، ولا أصرخ. ما عاد في القلب مكان للذهول. ربما لم يرحل دفعة واحدة. ربما انسحب على مراحل، في غفلةٍ من اللحظات العابرة، وأنا، في حبّي وطمأنينتي، لم ألحظ أنّ الوداع بدأ منذ زمن بعيد. أعيد الغطاء فوق جسديْنا، لا لأنني أرفض الحقيقة، بل لأتشارك معه ما تبقّى من دفء، حتى وإن لم يكن هو. ربما تعود "السفينة" التي أخذته، ربما تأخذني هذه المرة، علّني ألتقي به هناك… لا كما أصبح، بل كما أحببته أول مرة: بملامحٍ لا تزال تعرفني، وصمتٍ لا يزال يحتويني.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire