mardi 15 juillet 2025
راياتٌ على ركام الزمن: عن الفتح ووهم الأوائل
نحب أن نُسمّي، أن نؤرّخ، أن نؤسطر.
لكننا ننسى أن الأرض كانت تدور قبلنا،
وأن كائناتٍ أخرى عاشت، سادت، ثم اختفت،
دون أن تكتب سيرةً أو ترفع علمًا.
الراية التي نغرسها في كل مرّة،
قد تكون، في نظر من يأتي بعدنا،
مجرد أثر باهت لكائن ظنّ نفسه مركز الكون.
ويا للمفارقة...
ربما يرى القادمون إلينا ـ من بعيد ـ علمنا البشري،
وتعلوه صورة للحرب، أو النفط، أو الشاشات الزرقاء،
كما رأينا نحن علمًا تافهًا يحمله تيرانوصور.
ربما يضحكون كما نضحك، أو... يأسفون كما يأسف الحكماء.
الفتح، في نهاية المطاف، ليس لحظة تفوّق،
بل جزء من دورة كونية عبثية،
يتكرّر فيها المشهد:
أحدهم يصل، يغرس شيئًا،
ثم يُمحى اسمه بالغبار...
وتُغرس راية أخرى.
ليس المجد في الوصول، بل في السؤال: لماذا نريد أن نكون أوائل؟
ولعلّ أعظم انتصارٍ ممكن،
هو أن نترك الأرض، أو المجرة، أو الذاكرة،
دون حاجةٍ إلى راية...
فقط ببصمة خفيفة،
لا تُنافس، ولا تُقارن، ولا تُنصِّب نفسها بداية التاريخ.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire