mercredi 16 juillet 2025

قمرُ الذات

قمرُ الذات هربتُ منّي، حين صار وجهي ثقيلًا في المرآة، وحين تسلّل الضوء إلى داخلي لا لِيُنير، بل ليُفصح عمّا خفي. ركضتُ في الجهات كلّها، كمن يُبدّل جلده، من شارعٍ إلى مطار، من شمسٍ إلى بحر، من ضجيجٍ إلى عزلةٍ مُصطنعة. وفي كلّ مرّة، كنت أقول: "هنا البدءُ الحقيقي." لكن الليل كان أسرع من قدمي، وكان القمر يظهر، بنفس الوجه، بنفس الصمت، بنفس الإدراك العميق بأن لا أحدَ يهرب من نفسه. هو لم يكن ضوءًا في السماء، بل مرآةً معلقةً فوق رأسي، في كل أرضٍ وفي كل منفى، تقول لي: "كل ما تفرّ منه، تحمله فيك."

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire