mardi 29 juillet 2025

في صمت البذور

ثمة أسرار لا تُقال بالكلمات، بل تُخفى في التربة، في تلك المسافة الرطبة بين العدم والاحتمال. البذور لا تصرخ كي نراها، لا تطلب شهادة الحياة، ولا تعلن نواياها. إنها تعرف، بصبرٍ خفيّ، أن الوقت وحده هو من يقرع بابها. نظن أن الحياة تمضي، تنكسر، تنقضي… لكنّ ما ينكسر أحيانًا هو القشرة، لا النواة. في جوف كل موت، احتمال ولادة. وفي ظلمة كل نسيان، نداء غير منطوق ينتظر أن يُصغى إليه. الأرواح، مثل البذور، لا تهلك بل تتحوّل. تترك أثرًا، رائحة، ظلًا، أو رعشة في أصابع من يلمس أدواتهم بعد الرحيل. وقد تنبت فجأة، من صدفة، من ريح، من دمعة وقعت في الأرض. نحن لا نعرف متى ننبت من جديد، ولا بأي هيئة. لكنّ الحياة لا تترك شيئًا بلا معنى. وما يُخفى اليوم في صندوق قديم… قد يضيء غدًا حديقةً بأكملها.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire