lundi 29 décembre 2025

قائمة نتقاة لأفضل التطبيقات

إليك قائمة منتقاة لأفضل التطبيقات (العربية والعالمية) التي لا تكتفي بتوفير الكتب، بل تساعدك في بناء عادة القراءة ومقاومة تشتت الهواتف: 1. تطبيقات الكتب العربية (المكتبة في جيبك) هذه التطبيقات نجحت في تحويل تجربة القراءة الورقية إلى تجربة رقمية ممتعة وسهلة: أبجد (Abjad): يعتبر "نتفليكس الكتب العربية". يوفر آلاف الروايات والكتب الحديثة باشتراك شهري. يتميز بوجود "مجتمع قرّاء" نشط يساعدك على معرفة ما يقرأه الآخرون. رفوف (Rufoof): مكتبة ضخمة تتميز بتنسيق الكتب المريح للعين وميزة القراءة الليلية، وهو ممتاز للوصول إلى إصدارات كبرى دور النشر العربية. وجيز (Wajeez): إذا كنت تعاني من "ضيق الوقت"، هذا التطبيق يقدم لك ملخصات صوتية ونصية لأهم الكتب العالمية والعربية في 15 دقيقة، وهو مدخل ممتاز للعودة للقراءة. اقرأ لي (Iqraaly) / ستوريتل (Storytel): إذا كان التركيز في النص المكتوب صعباً عليك، جرب الكتب الصوتية. هذه التطبيقات تتيح لك "القراءة بأذنيك" أثناء القيادة أو ممارسة الرياضة. 2. تطبيقات تتبع العادات (لتحويل القراءة إلى تحدٍ) هذه الأدوات تساعدك على قياس تقدمك وتحفيزك على الاستمرار: Goodreads: التطبيق الأشهر عالمياً. يتيح لك وضع "هدف سنوي" (مثلاً: قراءة 12 كتاباً في السنة)، ويقوم بتتبع تقدمك وإخبارك كم يتبقى لك لتحقيق هدفك. StoryGraph: بديل رائع لـ Goodreads، يوفر رسوماً بيانية مذهلة لنوعية الكتب التي تقرأها، ويقترح عليك كتباً بناءً على "حالتك المزاجية" (Mood). 3. تطبيقات التركيز (لمحاربة إدمان الهاتف) بما أن الهاتف هو المشتت الأكبر، هذه التطبيقات تساعدك على تركه والتركيز في الكتاب: Forest: تطبيق رائع للتركيز. عندما تبدأ القراءة، تزرع "شجرة افتراضية" في التطبيق. إذا خرجت من التطبيق لتتصفح إنستغرام أو تيك توك، تذبل الشجرة وتموت. مع الوقت، ستبني غابة كاملة من وقت قراءتك! Headway: يقدم تحديات قراءة يومية قصيرة تهدف إلى تطوير الذات، وهو مصمم بأسلوب "الألعاب" (Gamified) لجعلك تشعر بالإنجاز يومياً. 4. نصيحة "الميكرو-قراءة" (Micro-Reading) للبدء من جديد، لا تحاول قراءة كتاب من 300 صفحة في يوم واحد. جرب تقنية "الـ 10 صفحات": اختر كتاباً يثير فضولك حقاً. التزم بقراءة 10 صفحات فقط يومياً في وقت ثابت (مثلاً قبل النوم أو مع قهوة الصباح). استخدم تطبيق Forest لغلق مشتتات هاتفك خلال هذه الـ 10 دقائق.

خسوف الكلمة: أزمة القراءة العالمية وسبل استعادتها في عصر "الدوبامين"

خسوف الكلمة: أزمة القراءة العالمية وسبل استعادتها في عصر "الدوبامين" لم يعد هناك مجالٌ للشك في الفوائد الجمة للقراءة من أجل المتعة؛ فحيثما وليت وجهك في الدراسات الحديثة، تجد أن الحكم واحد: "القراءة فعلٌ خيّرٌ بامتياز". وفقاً لمؤسسة "The Reading Agency"، فإن القراءة لا تجعلنا أكثر وعياً وإدراكاً فحسب، بل تزيد من قدرتنا على التعاطف وفهم الآخرين والثقافات المختلفة، كما تدعم صحتنا النفسية ورفاهيتنا، وتعزز قدرتنا على تعلم مهارات جديدة والتواصل بفعالية. ولكن، ورغم هذه الحقائق، يواجه العالم اليوم "أزمة صامتة" تتمثل في تراجع الشغف بالقراءة أمام طوفان المشتتات الرقمية. أولاً: المشهد العالمي.. أرقام تنذر بالخطر شهدت السنوات العشرين الماضية تراجعاً تدريجياً في معدلات القراءة، لكن العامين الأخيرين (2024-2025) سجلا أرقاماً غير مسبوقة في هذا الانحدار: الولايات المتحدة وبريطانيا: انخفض عدد الأمريكيين الذين يقرأون للمتعة بنسبة 40% منذ عام 2023. وفي بريطانيا، تشير الاستطلاعات إلى أن نصف البالغين لا يمارسون القراءة بانتظام، حيث يعزو 20% منهم السبب إلى تشتت الانتباه بسبب وسائل التواصل الاجتماعي. اليابان (ظاهرة "الابتعاد عن الكتب"): كشفت بيانات وكالة الشؤون الثقافية اليابانية (2024) أن 63% من البالغين لا يقرأون كتاباً واحداً في الشهر، وهو رقم صادم لأمة عُرفت بعشقها للورق. أستراليا وكندا: سجلت أستراليا أن 30% من سكانها لم يفتحوا كتاباً طوال العام، بينما في كندا، ورغم استقرار معدلات القراءة ظاهرياً، إلا أن هناك فجوة عميقة في "جودة القراءة"، حيث يجد الطلاب صعوبة متزايدة في استيعاب النصوص الطويلة والمعقدة. ثانياً: مفارقة "اقرأ" في العالم العربي وأفريقيا في المناطق التي تمتلك إرثاً ثقافياً أو شفهياً عريقاً، يبدو الصراع بين الكتاب والشاشة أكثر حدة: العالم العربي: نعيش ما يمكن تسميته "مفارقة اقرأ"؛ فبينما تحث الثقافة والدين على القراءة، تلتهم وسائل التواصل الاجتماعي في دول مثل السعودية والإمارات ما معدله 3 إلى 4 ساعات يومياً. ومع ذلك، تظهر بصيص أمل في مبادرات مثل "تحدي القراءة العربي" الذي جذب 28.2 مليون طالب في عام 2024. القارة الأفريقية: تتصدر دول مثل كينيا وجنوب أفريقيا العالم في الوقت المستهلك على وسائل التواصل الاجتماعي (أكثر من 3 ساعات ونصف يومياً). هذا الاستهلاك الرقمي الكثيف أدى إلى فجوة في "إتقان القراءة"، حيث تشير اليونسكو إلى أن طفلاً واحداً فقط من بين كل خمسة في أفريقيا جنوب الصحراء يمتلك مهارات القراءة الأساسية بنهاية المرحلة الابتدائية. ثالثاً: فخ "الدوبامين" وعلم الأحياء لماذا نترك الكتاب ونهرع إلى الهاتف؟ السر يكمن في كيميائية الدماغ. كما ورد في النص، فإن وسائل التواصل الاجتماعي تمنحنا "جرعات من الدوبامين"؛ وهو الناقل العصبي المرتبط بالمكافأة. إن طبيعتنا البيولوجية عاجزة عن مقاومة هذا الإغراء اللحظي. فالقراءة تتطلب "تركيزاً عميقاً" وجهداً ذهنياً، بينما توفر الشاشات مكافآت ضحلة وسريعة. هذا الإدمان يجعل الشخص العادي يقضي 145 دقيقة يومياً على وسائل التواصل، وهو وقتٌ يُقتطع مباشرة من حصة القراءة والنمو الفكري. رابعاً: "نهضة القراءة".. التكنولوجيا تداوي ما أفسدته بدلاً من محاربة التكنولوجيا، بدأت مبادرات عالمية وإقليمية في استخدام الأدوات الرقمية لإعادة الشباب إلى حضن الكتاب: في العالم العربي (الرقمنة والمنافسة): نجحت منصات مثل "أبجد" (Abjad) و**"رفوف"** في تحويل الهاتف إلى مكتبة متنقلة، مما جعل القراءة تجربة سهلة تشبه تصفح التطبيقات. كما استغل "تحدي القراءة العربي" آليات "الألعاب" (Gamification) لتحويل القراءة إلى منافسة مشوقة. في أفريقيا (الهواتف البسيطة): قامت منظمات مثل "Worldreader" بتطوير تطبيقات تعمل على الهواتف الأساسية وبإنترنت ضعيف، لتوفر قصصاً بلغات الأم، مما يضمن أن تكون أول تجربة رقمية للطفل هي "قصة" وليست "خوارزمية". ظاهرة "بوك توك" (BookTok): أثبتت منصة تيك توك، رغم كونها جزءاً من المشكلة، أنها قد تكون جزءاً من الحل؛ حيث حصد وسم #BookTok مليارات المشاهدات، مما ساهم في زيادة مبيعات الكتب الورقية بين جيل الشباب الذين يبحثون عن تجارب عاطفية يشاركونها مع أقرانهم. خاتمة: ما الذي نفقده حقاً؟ بينما نغرق في شاشاتنا، يجب أن نتساءل: ما الذي يضيع منا؟ إننا لا نفقد مجرد معلومات، بل نفقد القدرة على الجلوس في صمت، والتعاطف مع شخصيات معقدة، والتركيز في فكرة واحدة لأكثر من ثلاثين ثانية. إن "نهضة القراءة" تثبت أن الرغبة في الحكاية لم تمت، لكنها تجبرنا على المنافسة في عالم صاخب. يبقى السؤال: هل سنختار المكافأة السريعة في "التمرير" (Scrolling)، أم الرحلة العميقة والمغيرة التي توفرها لنا الصفحة؟

The Silent Eclipse of the Page

The Silent Eclipse of the Page: The Global Decline of Reading and the Tech-Driven Fight to Reclaim It The jury is no longer out on the benefits of reading for pleasure. Across every culture and continent, the verdict is unanimous: reading is “A Good Thing.” Research from the Reading Agency confirms that reading not only makes us more informed but also more empathetic, mentally resilient, and better communicators. Yet, as we approach the mid-2020s, a silent crisis is unfolding. Despite the known benefits, the world is reading less than ever before. 1. The Global Landscape of Decline The decline of reading is a phenomenon that transcends borders, but it manifests differently depending on where you look. The Western World: The Time Poverty Trap In the USA, the number of pleasure readers has plummeted by 40% since 2023. In the UK, 50% of adults no longer read regularly, citing a lack of time (33%) and the distraction of social media (20%). Australia mirrors this, with 30% of the population not reading a single book in the last year. Asia and the Pacific: Digital Displacement In Japan, 63% of adults do not read even one book per month, a sharp departure for a nation historically known for its literary culture. In Indonesia, reading interest remains among the lowest globally, as the population spends an average of 190 minutes daily on social media. Arab and African Nations: The Social Media Surge The Arab World and Africa present a unique "Iqra Paradox." While there is deep cultural reverence for the written word, rapid smartphone adoption has created a massive shift in attention: Kenya & South Africa: These nations are global leaders in social media usage, with citizens spending over 3.5 hours daily on platforms like TikTok and WhatsApp. The Arab World: High internet penetration in the UAE and Saudi Arabia has led to "information fatigue," where short-form digital content often replaces the solitary act of reading. 2. The Mechanics of Addiction: The Dopamine Trap Why is this happening? As the original text suggests, it isn't just about the phones themselves; it’s about what they do to our biology. Social media platforms are designed to provide a hit of dopamine—a neurotransmitter associated with reward and pleasure. Our biological selves are often incapable of resisting the "Intermittent Reinforcement" of a like, a comment, or a viral video. Reading a book requires "Deep Work" and sustained focus, whereas social media offers "shallow" micro-rewards. This creates a psychological addiction, making the average person spend 145 to 220 minutes on social media every day. This is time directly stolen from our cognitive development and mental wellbeing. 3. The Reading Revival: Using Tech to Fight Back While technology created the distraction, a new wave of "Reading Revival" programs is using that same technology to lure the youth back to books. The Arab World: Gamifying the Page The Arab Reading Challenge (UAE) has become a massive digital-first movement. By 2024, it reached 28.2 million students across 50 countries. The program uses a digital platform to track progress, gamifying the reading experience and turning it into a prestigious regional competition. Platforms like Abjad and Rufoof are also "Netflix-ifying" Arabic literature, making thousands of titles accessible via smartphones. Africa: Mobile-First Libraries In Sub-Saharan Africa, where physical books can be expensive, technology is bridging the gap: Worldreader: This program provides e-books to millions of children via low-bandwidth apps that work even on basic "feature phones." They focus on "culturally relevant" stories, ensuring children see themselves in what they read. NABU (Global/Africa): An app that uses high-tech distribution to provide mother-tongue children's stories, ensuring that the first "hit of dopamine" a child gets from a phone comes from a story, not an algorithm. Global Trends: BookTok and Social Reading Ironically, one of the biggest drivers of book sales for Gen Z is TikTok. The #BookTok community has billions of views, where creators share emotional "reviews" of books. This has turned reading into a social, performative, and highly engaging activity, proving that even in the age of the algorithm, a good story can still go viral. Conclusion: What Is Being Lost? As humans focus increasingly on their screens and less on the page, we must wonder what is being lost. We are losing the ability to sit in silence, to empathize with complex characters, and to focus on a single thought for more than thirty seconds. The "Reading Revival" proves that the desire for stories hasn't died—it is just being forced to compete in a noisier world. The question remains: will we choose the easy hit of the scroll, or the deep, transformative journey of the page?

تشرذم

تشرذم =============== الحزنُ يغزو أعمدةَ الأيامِ الرقيقة. يرنُّ هاتفٌ. لحاءُ الأشجارِ يتفتَّتُ. أصيرُ ملحًا على اللسان، سلكًا نحاسيًا خامًا، سلةً غيرَ مكتملة. لكي أحميَ نفسي من الغرقِ، أسيرُ على الحافةِ بجانبَ بحرٍ جليديّ. تلمعُ المياهُ الزرقاءُ الداكنة. طبقاتٌ من الأوراقِ تصطفُّ على الطريق. تتقاطرُ الإبرُ من أشجارِ الصنوبر. أنقذُ فيديوً قديمًا. الوجوهُ تنفصلُ. أتوقُ أن أرفعَها كاملةً مرةً أخرى.

dimanche 28 décembre 2025

New Year's leaves

New Year's leaves They are not for slaughter As we usually do, in sacrifices I will hide their appearance From invaders, war makers, And the inventors of modern cancers With all my nails And my desire to survive I will pin them to the wall 365 leaves And with fingers stamped with kindness I will turn them One by one And let them graze in the streets, Cafes, and gardens And give them a space for night prayers And a license to undress And make them run after the rivers And dance in the rain And so that their mornings do not rust And laziness attacks their birds I will open their windows to the sun 365 leavess I will tour with them the seven continents And the seven heavens While they are hanging on the wall.

365 نافذة

أوراق العام الجديد ليست للذبح كما نفعل عادةً، في القرابين سأخفي مظهرها عن الغزاة، صناع الحرب، ومخترعي السرطانات الحديثة بكل أظافري ورغبتي في البقاء سأثبتها على الحائط 365 ورقة وبأصابع مُختومة باللطف سأقلّبها واحدة تلو الأخرى وأتركها ترتع في الشوارع، والمقاهي، والحدائق وأمنحها مساحة لصلوات الليل ورخصة للتعري وأجعلها تجري خلف الأنهار وترقص تحت المطر ولكي لا تصدأ صباحاتها ويهاجم الكسل طيورها سأفتح نوافذها للشمس 365 ورقة سأجوب معها القارات السبع والسماوات السبع بينما هي معلقة على الحائط.

mercredi 24 décembre 2025

دوار السماء

في ليلةٍ ساطعة، جلستُ صامتاً هكذا. وبينما كنتُ غارقاً في أفكاري، أصابني "دوارٌ عكسي". لم يكن يقع بصري إلا على بساطٍ من الأضواء، وفجأةً... خطفَ سحرُ النجوم لُبّي. تُرى، ما قيمة منظوري الشخصي حقاً؟ إذا كان كُل تصوري للحياة يختزل في هذا: أن كل شيء يُفسَّر إما بما تعلّمناه أو ما جهلناه؛ ونادراً ما نصل إلى الجوهر. نُسلّم بالحقيقة، ولا يراودنا شك. كنتُ أراقبُ وبدا لي أنني مجرد "وجود" فحسب. وجدتني في وحدتي تافهاً، عابثاً، وضئيلاً جداً. كنقطةٍ في الفضاء، آتيةٍ من لحظةٍ ما في الزمان. كنتُ عدماً للحظة، وكنتُ ضائعاً لبرهة. لم أرتبط بأحد، فصار الجميعُ "أنا": ما كان يحيط بي من قبل، صرتُ أعيش في داخله. لم أكن في كل شيء فحسب، بل كنتُ الجزء والكل معاً، وبدا لي لبرهة أنني "الكل في واحد". انغلقت الدائرة؛ ولم يعد هناك خطّ فاصل في كل هذا. عندما اكتشفتُ... أنني لا أوجد. عبر أرجاء الكون، كنتُ كونياً، كنتُ في كل مكان بقدر ما لم أكن في أي مكان على الإطلاق. تذكرتُ، ونسيتُ، قبضتُ بيدي وأطلقتُ السراح. الأشجار، الغابة، الأمواج، والبحر. عدتُ، وبقيتُ غائباً؛ وكلاهما بدا وكأنه "كينونة". ولم يعد الألم يؤلم، وازداد الجمال جلاءً. متحرراً من عبء الإثبات ومن قناعاتي الخاصة: كنتُ هناك، صغيراً جداً وكبيراً جداً في آن واحد. كنتُ حراً من الحزن، حراً من الالتزام. وكان هناك، وكان هناك، وكان هناك... لم يكن هناك شيء. كنتُ أكبر بكثير من مجرد "ذات"، كنتُ كافياً ومكتفياً. لبرهةٍ، توحدتُ مع السماوات في العُلا. لم يكن إدراكاً، بل كان كمالاً؛ فرحاً بلا صراع. وراء المنظور؛ حيث لا زمان ولا مكان. الأمامُ كأنه الأسفل؛ هذا الوجود... معجزة. فينا، وحولنا، ومعنا، حتى نعبر إلى الضفة الأخرى. عبرتُ إلى كل شيء، والنجوم لا تزال واقفة هكذا. العمقُ هناك في الأعلى، والدوار العكسي يمتلكني. بدأ معنى للحياة يتشكل... حتى رأيتُ تلك النقطة... تعودُ فاصلةً مرة أخرى.

vendredi 19 décembre 2025

مثل قط بري يراقب سنجابًا

أيامي عبارة عن لحظات، أنتظر الخلايا النائمة كي توقظ أصدقاءها الخاملين. بصراحة، في بعض الأيام أرغب أن أبقى في الفراش. وفي بعض الأيام أرغ أن أنهي كل شيء. بشروطي. بطريقتي. الأطباء يقطعون الأمل كالكعكة يُطعمونها قسرًا للعرسان. أتذكر حين كنا شبابًا، سكارى، سعداء على حلبة الرقص. أغنية "هل أبقى أم أذهب" تُدوّي من المذياع. كنا نعتقد أن حياتنا ستظل صاخبة للأبد. وأن الحب سينقذنا من الفراغ. لكن ها أنا ذا وحيدًا في خضم الشيخوخة، بعد أن سُمّمت، قُطعتُ وأُحرقت. علاج للسرطان، كما يقولون. لا يمكنك إخفاء سلاح في مزهرية مهشمة. أليس سخرية كيف تخوننا الحياة. من حلبات الرقص إلى الاحتضار. مثل قنبلة حارقة تنتظر التدمير ممى هوائي مشترك، ها هي نتائج فحص هذا الأسبوع. للخوف قدرة على إبطاء الزمن. آخر مرة بكيت، كنت أشاهد جسدك يُنتشل من حطام طائرة. مثل قط بري يراقب سنجابًا، يصطاد الموت تحت شمس لا ترحم.

jeudi 18 décembre 2025

بحرٌ بهيج

أنا بحرٌ، إذ لم أكن يومًا نهرًا. بحرٌ بلا مجرى. بحرٌ من بهجةٍ خضراء. وأعماقٍ موحشة. بحرٌ يحتضن. الحياة والموت. منه تنبثق كل قوة حيوية. وإليها تعود. أنا بحرٌ كالمحيط الهادئ الذي أراه أمامي. يُحيط باليابسة. بقبلته الرقيقة. أنا بحر. عيون الغسق. صوت النور الأول. كالمحيط الأزرق. استيقظتُ عليه في رحلتي الأولى. ذلك البحر ذو الأذرع المفتوحة. شبابٌ دائم. حيثُ يهبط أملي. نورسٌ أبيض. بعيونٍ بلون الفجر. أنا بحر. نشأة الحياة

mercredi 17 décembre 2025

كائنات غابية غريبة

ليسوا بيننا إطلاقًا، كتّاب زمني وأنا. أخشى الأسوأ: كيف سأبقى حيًّا كنوع آخر عشرين عامًا؟ الآخرون لا يعرفون، ولا يريدون أن يعرفوا. مدينتنا الساحلية وجدت إيقاعًا جديدًا، تغنّي بكلماتٍ لم تُطرح بعد. لففنا أنفسنا بلغتنا العزيزة كعباءة، دفء وهيبة حيث كان البرد، خلف البحار، وغريبًا. أريد أن أجمع ما قاله الأموات، أصواتهم المخبأة بين الحيطان، وأن أحوّله بصمت إلى مسقط رأس، لا جزيرة، لا سهلًا ساحليًا، بل الغابة العالية، المكتظة بالمعنى. يا للأسف، لا أحد من أبناء بلدي يرغب في العيش هناك: الرؤية صافية جدًا، البصيرة حادّة جدًا، والخوف كثير. مهووسون بأصلٍ نبحث عنه بلا جدوى، ابتعدوا عنّي، وكرهوا كتّاب جيلي لأنهم حوّلوا الكثير إلى ركام، لكي يرفعوا الوطن واللغة الأم إلى مستقبلٍ يهمّ. لم نسلّم أنفسنا لغدٍ متخيّل، بل مثل سبّاحين يغرقون ضدّ التيار، جعلنا شيئًا واضحًا: شيئًا من الحياة، حيث لا أرض للحياة. أسرى الغابة بقينا، وفي هروب دائم. لا أعرف أين أستطيع أن أنطق اعتراضي بلا عقاب، بلا خوف، ولا أين يراقب أقرباء الدم، وينتظرون، ككتل تراب تزحف بالحياة. موتي سيكون اختفاء نوعٍ كامل، نوعٍ من الوعي، من اللغة، من القدرة على السماع، حيث كل شجرة، كل ظل، كل أصوات الغابة تحمل حياة، وتحمل معنى.

mardi 16 décembre 2025

علبة أقلامٍ ملوّنة

أنتَ ابنُ عمّي، عمّتي، أنتَ صهري، أختي، أنتَ الصبيّ الذي جلس إلى جواري على مقعد الفصل، وأنتَ الصديق الذي لعبتُ معه في ساحة المسجد، وفي الحدائق العامّة، وفي الصفّ الخلفيّ من الفصل. متى، برأيك، بدأنا نلوّن كلّ شيء بالأحمر والأزرق، ونرمي بقيّة قوس القزح؟ متى، برأيك، سنفهم (وهل سنفهم يومًا؟) أنّ الذين أسكتوك اليوم قد يخنقونني غدًا إن تجرّأتُ على التوقّف عن التصفيق لهم، وأنّ الذين بصقوا في وجهك اليوم قد يشوّهون وجوه أطفالك غدًا؟ كيف لم ننتبه إلى أنّنا، بينما كنّا نتشاجر أيّهما أجمل: الأحمر أم الأزرق، كان هناك من يختطف بقيّة الألوان ويهَرُب بها، آخذًا العلبة كلّها؟

في ليلةٍ مضيئة، جلستُ صامتًا

في ليلةٍ مضيئة، جلستُ صامتًا هكذا. وبينما أفكّر، أصابني دوارٌ معكوس. لم أرَ سوى بساطٍ من الأضواء، وشيءٌ ما باغتني فجأةً، مصعوقًا بالنجوم. ما قيمة منظوري حقًّا؟ إن كانت فكرتي تنتهي إلى هذا: كلّ شيءٍ يُفسَّر بما تعلّمناه وما لم نتعلّمه، ونادرًا ما يُكتشَف. نفترض الحقيقة بلا شكّ. كنتُ أراقب، وكأنني فقط أكون. وحيدًا، ضئيلًا، عبثيًا، صغيرًا. كنقطةٍ في الفضاء، من زمنٍ ما. كنتُ لا شيء لوهلة، وضعتُ نفسي في التيه قليلًا. لم أعد أنتمي إلى أحد، صار الجميع أنا؛ ما كان من حولي عشتُه في داخلي. لا الكلّ وحده ولا الجزء وحده، بل الجزء والكلّ معًا؛ ولبرهةٍ بدا لي أنني كلّ شيءٍ في واحد. اكتملت الدائرة، ولم يعد هناك خطّ. وحين اكتشفتُ… اكتشفتُ أنني لم أكن موجودًا. عبر الكون كلّه، كنتُ كونيًّا. كنتُ في كلّ مكان لأنني لم أكن في أيّ مكان. تذكّرتُ، نسيتُ، تمسّكتُ ثم أفلَتُّ. الأشجار، الغابة، الأمواج، البحر. عدتُ، وبقيتُ غائبًا؛ وكلاهما كان وجودًا. لم يعد الألم يؤلم، وازداد الجمال. تحرّرتُ من عبء البرهان ومن يقيناتي الخاصة؛ هناك كنتُ، صغيرًا وكبيرًا في آنٍ واحد. كنتُ حرًّا من الحزن، حرًّا من الالتزام. وكان هناك، وكان هناك، وكان هناك… لم يكن هناك شيء. أكثر بكثير من ذاتٍ عابرة، كنتُ كافيًا. ولبرهةٍ، كنتُ واحدًا مع السماوات العُلى. لا إدراك بل كمال، فرحٌ بلا صراع. ما وراء المنظور؛ لا مكان ولا زمان. الأمام كالأدنى؛ هذا الوجود—دهشة. فيه، وحوله، ومعنا، إلى أن نعبر. نعبر إلى كلّ شيء، والنجوم ما تزال ثابتة. العمق هناك في الأعلى، دوارٌ معكوس. بدأ معنى الحياة يتشكّل… إلى أن رأيتُ تلك النقطة تعود فاصلةً من جديد.

اعترافٍ صريح،

لا يقولون «أنا أحبك» بل يقولون: انتبه لنفسك، ولا تتأخر… الليل طويل والطرقات لا تُشبه قلبك. يقولون: هل أكلت؟ كأن الجوعَ شيءٌ يمكن للحب أن يمنعه. يقولون: ارتدِ جيدًا، فالريح لا تعرف من نحبّ. وحين يبتسم القلق في أصواتهم: نم باكرًا، أخبرني عندما تصل، اتصل بي إن تعبت… سأكون هنا. هكذا يُقال الحبّ، لا كاعترافٍ صريح، بل كخوفٍ خفيف يمشي إلى جانبك دون أن يُمسك يدك.

lundi 15 décembre 2025

هايكو

بعد العاصفة على الغصن المكسور الأوراق سليمة *** بعد العاصفة على الغصن المكسور الأوراق سليمة *** للصّمتِ، صَوْتٌ صرْصرٌ *** الشّجرةُ واقفة على ساقٍ واحدة سلاحُها الثبات *** جَلِيدٌ وغُربَة جُرحٌ آخر وأسْتوِي نصبًا تِذكاَريًا لنَفسِي

samedi 13 décembre 2025

قبل الوداع الأخير

مدّت يدها نحوه... لكن كان لديها أشيء أخير لتقوله أولاً... "عزيزي، أعلم أن هذه ربما تكون أسوأ لحظة على الإطلاق لإنهاء الأمور بخطاب، لكن الأطباء يقولون إنك لن تتذكر هذا غداً، وما زال لديّ الكثير لأقوله لك قبل أن أغادر. لذا... دعنا نبدأ من البداية ... "ما زلت سعيدة للغاية لأننا نشأنا في الحي نفسه ونحن أطفال. انتقل والداي إلى ذلك الحي عندما كنت صغيرة جداً، لكن ما زلت أتذكر أن عائلتك كانت الألطف معنا. كنتَ أكبر مني قليلاً، ولا بد أن وجودي كان مزعجاً للغاية. لكنك لم تعاملني أبداً كغريبة مزعجة. كنتَ أكثر ارتياحاً لمعاملتي كأخت صغيرة مزعجة، بكرسيها المتحرك وكل شيء. "قلتَ لي شيئاً عندما كنا في المدرسة الثانوية، وأعتقد أن ذلك سيفسر كل ما أريد قوله لك الآن قبل أن أرحل: 'سأجعلك تمشين مرة أخرى.' لقد قلتَ ذلك لي بالفعل عندما كنا في الكافيتريا، ولم أكن متأكدة مما يجب أن أقوله. أردت أن ألكمك في وجهك، لكنني أدركت أنك لم تكن تتصرف كمتنمّر. لقد كنتَ أنت الذي ساعدني في واجبات الرياضيات والعلوم. كنتَ أنت الذي يحصل دائماً على ميدالية عندما تكون هناك مسابقة أو معرض في تلك المواد، وكنت أجلس وأتساءل لماذا كنتُ محظوظة جداً لأكون صديقتك. لم يسمع أحد آخر ما قلته. هذا ما يحدث عندما تتناول الطعام بمفردك بين الحصص لأنه لا أحد يريد أن يكون صديقك. وحيدة تماماً... "تماماً... "ثم اضطررتَ إلى المغادرة. حصلتَ على منحة دراسية كاملة لواحدة من أفضل المدارس في البلاد، بينما كنت ما زلت أحاول أن أقرر ما إذا كانت الكلية المجتمعية تستحق العناء. بدلاً من أن تقطعنا تماماً من حياتك، ظللت تكتب إليّ عن أمور تتعلق بحياتي. كنتُ سعيدة بالفنون، ولم تكن أنت من هؤلاء الأشخاص الذين ظلوا يخبرونني بضرورة أن أسعى لشيء آخر. لم تقل أبداً إنه يجب عليّ أن أذهب لشيء يضمن لي وظيفة. "'إذا كنتَ لطيفاً مع الحياة، ستكون الحياة لطيفة معك!'" "احتفظتُ بتلك الرسالة وتركتها فوق سريري في إطار يمكنني النظر إليه كل ليلة مع اقتراب التخرج. نظرت إليها عندما حصلت على شهادتي، وعدت إلى المنزل، وتساءلت عن مستقبلي. نظرت إليها عندما قررت أخيراً أن أفعل شيئاً بحياتي... وحدّقت في ذلك الكرسي المتحرك. "سمعنا جميعاً عن التجارب التي كنتَ مشاركاً فيها، أو تلك التي تحدث عنها الناس على الإنترنت. لم يصدق أحد حقاً تلك العناوين حتى بدأت المجلات الطبية الحقيقية تكتب أشياء مثل: 'إنجاز طبي لضحايا إصابات الحبل الشوكي'، أو 'إصلاح وإعادة بناء ممكنة لتلف المعاقين'. لم أهتم كثيراً بكل تلك الضجة – كنت أُدرّس في مدرسة بحلول ذلك الوقت، وكنت أجد صعوبة كافية في إبقاء مجموعة من الأطفال الصغار منشغلين. ما جعلني أنتبه هو عندما ذكرتني. "'لديّ صديقة تستحق المزيد. أنا أفعل هذا من أجلها...'" "لم يكن الأمر لغزاً كبيراً بالنسبة لي في ذلك الوقت، لكنني لم أقل شيئاً أبداً لوالدتي أو عائلتي حول ما كان من المحتمل أن يغير حياتي. وضعتُ الأمر جانباً وتركته في الجزء الخلفي من رأسي. لم يكن هناك سبب للاعتقاد بأنه سينجح. "ثم أرسلتَ لي تذكرة طائرة. "حتى في تلك المرحلة، أعتقد أنني كنتُ ساذجة بشأن ما كنتَ ستقوم به. اضطررت إلى تحريك الكثير من الأشياء لأتوجه للقائك، لكن والدتي كانت تستطيع قراءة الرسائل مثل أوراق الشاي في فنجانها. "'أعتقد أنه سيقترح عليك شيئاً ما...'، قالت وهي تضحك بخفة. وضحكتُ وضحكتُ. 'بالكاد يتذكرني يا أمي.' من الواضح أنني كنت أحاول حماية مشاعري عندما قلت ذلك. وجلست في تلك الرحلة القصيرة التي شعرت وكأنها أطول رحلة في العالم، أتساءل عما سيأتي بعد ذلك. "أعتقد أنه يجب أن أصل إلى نهاية هذا قبل أن ينتهي اليوم. "كنا أنا وأنت ومساعد واحد آخر فقط. هل أحدث ذلك فرقاً؟ ربما لو كنتَ أكثر حذراً بقليل، لم نكن لنتواجد في هذه الغرفة وكنتَ ستظل قادراً على الابتسام وجعلي أضحك. لقد وضعتني حتى في فندق لطيف جداً واصطحبتني لتناول العشاء في اليوم التالي. اعتقدت أنك ستقدم لي عرضاً للزواج. "اعتقدت حقاً أنك ستفعل... "'هل أنتِ مستعدة لصنع التاريخ؟'" "لقد قلتَ ذلك حقاً، هناك في غرفة الطعام تلك التي بدت وكأنها شيء خارج من دراما كوميدية سيئة من الثمانينات. كانت ملعقة الحساء تحوم فوق طبق البويابيس الخاص بي عندما قلتها، ولم أستطع الكلام حقاً. "'ماذا؟' "'التاريخ. تذكرين ما قلته لكِ؟ تذكرين ما قلته؟' "من المدهش أن أتذكر كيف عاد كل شيء إليّ بهذه السرعة. من المدهش أيضاً الآن كيف كان بإمكاني النظر إلى هذا الكرسي وإدراك أنه سيصبح قريباً شيئاً من الماضي. بدأت أبكي، أنتحب فوق مرق السمك الغني ذلك، وناولتنِي منديلاً كنت ترتديه في بدلتك متجاوزاً مجرد التظاهر. كنتُ مستعدة لأي شيء كان عليك فعله. "هل كنتَ أنت؟ "أعتقد أنك كنتَ... سقطتَ بين ذراعي، ولم أحتاج حتى أن تخبرني من كان الخاضع للاختبار الآخر. لقد وجدتَ الشخص المناسب، قبل أن يتمكن أي شخص آخر من التدخل بوقت طويل. لقد وجدته. "أنتَ. دائماً أنتَ... "قالوا إنك لن تستيقظ أبداً، وأنك أردت أن يكون الأمر بهذه الطريقة. كان يجب أن أكون أنا من اخترتَها، أليس كذلك؟ لقد تحمّلتَ واجباً، والآن، حان دوري. يجب أن 'أفصل الجهاز'، كما يقولون. وبعد ذلك، ربما سترحل بعد يوم آخر. ولا يمكنك حتى سماع ما أقوله، أليس كذلك؟ "كل ما يمكنني قوله قد قيل." مدّت يدها نحو المفتاح، وعيناها مبللتان بالألم. هل تود أن أساعدك في ترجمة نص آخر أو لديك أي أسئلة حول هذه الترجمة؟

jeudi 11 décembre 2025

حين يصبح الصمت مرآة

في تلك الليلة، كان المنزل أكثر هدوءًا من أي وقت مضى. لا موسيقى تسمع في الخلفية. لا هاتف يهتز على المنضدة. لا أحد يطلب أجزاءً مني لم أكن أملك القوة لمنحها. كنت وحدي فقط. والنسخة من نفسي التي كنت أتجنبها لسنوات. أحيانًا لا تحتاج إلى كارثة لتغيرك. أحيانًا كل ما يتطلبه الأمر هو الصمت— صمتٌ عميق يصبح كمرآة. جلست على الأرض بجانب سريري، ساقاي متقاطعتان، ويداي ترتجفان على ركبتي، كما لو كنت أستعد لمحادثة مع شخص أدين له باعتذار. وربما كنت كذلك. الحقيقة هي أنني كنت أعيش كشبح داخل حياتي . أعيش حياة لا تنتمي إلي. أوافق على أشياء لا أريدها. أتظاهر بأنني الشخص الذي يتوقعه الناس— لطيف، متسامح، مستقر بلا حدود. لكنني كنت شقوقًا وعواصف وأفكارًا غير مكتملة. وقد أخفيتها طويلًا حتى أنني نسيتُ وجودها. متى بدأت أكذب على نفسي؟ ربما في المرة الأولى التي قلت فيها "أنا بخير" بينما كان صوتي يتكسر. ربما في المرة الأولى التي بقيت فيها من أجل شخص لم يكن ليعبر الشارع من أجلي. ربما في المرة الأولى التي كتمت فيها احتياجاتي لأنني خفت أن يُقال عني "مُفرط". لطالما كنت لطيفًا مع الآخرين. لكنني كنت قاسيًا مع نفسي. لكن في تلك الليلة، شيء ما تغير. ربما كان الإرهاق. ربما كان ثقل كل سنة قضيتها في كبت مشاعري كاملة. ربما كانت طريقة سقوط ضوء القمر عبر الغرفة كضوء كاشف، وكأنه يقول: "حان دورك الآن." فهمستُ بأول حقيقة كنت أهرب منها: "لقد سئمت من التظاهر." خرجت الكلمات من فمي كاعتراف. كأنفاس كنت أحبسها لسنوات. ثم جاءت الحقيقة الثانية: "أستحق أن أُحب دون أن أنكمش." والثالثة: "كنت أختار أشخاصًا لم يختاروني قط بالمقابل." كان كل اعتراف بمثابة كسر وشفاء في آن واحد. أمضيت وقتًا طويلًا أقنع نفسي بأن الحب يعني التحمل، والتضحية، والصبر— لدرجة أنني نسيت أن الحب يجب أن يعني أيضًا أن تُشعر بأنك مرئي. مرئيٌ حقًا. ليس لِمَن يمكن أن أكونه. ليس لمدى قدرتي على تحمل الآخرين. بل لِمَن أكونه عندما أتوقف أخيرًا عن التمثيل. تذكرت كل لحظة ضحكت فيها لأخفي الألم. كل مرة قلت فيها "نعم" بينما كان جسدي كله يتوسل أن أقول "لا". كل مرة سامحت فيها شخصًا لأن البديل—الوحدة—بدا مخيفًا جدًا. لكن الوحدة ليست العدو. التخلي عن الذات هو العدو. في تلك الليلة، احتضنت حقيقة لم أجرؤ أبدًا على الاعتراف بها: "كنت وفيًا لأشخاص لم يحبوا مني إلا ما يجعل حياتهم أسهل." شعرت بألم في صدري، لكنه كان ألمًا مطهرًا— النوع الذي يتيح لك بالتنفس بعمق بعده. لأول مرة منذ سنوات، سألتُ نفسي سؤالًا بسيطًا: "ماذا تريد؟" ليس ما يُريح الآخرين. ليس ما يحافظ على السلام. ليس ما يجعلني محبوبًا أو آمنًا. فقط— ماذا تريد؟ وجاءت الإجابة بهدوء: "أريد حياةً أشعر أنها ملكي." نزلت الكلمات كمرساة. ثابتة. قاطعة. لا رجعة فيها. لذلك قطعتُ وعدًا على نفسي في تلك الغرفة الهادئة، تحت ضوء القمر الصادق: سأتوقف عن الاعتذار عن مشاعري. سأتوقف عن اختيار أشخاص يجعلونني أشعر بأنني صعب المحبة. سأتوقف عن حمل ثقل توقعات لم تكن لي أبدًا. سأعيد نفسي إلى نفسي. لم يكن تحولًا مثيرًا. لا تنوير مفاجئ. لا دموع سينمائية. مجرد همسة. عهد. لكن أحيانًا أصغر الحقائق تحمل أكبر الثورات. عندما وقفت أخيرًا، شعرت أن الغرفة مختلفة— أخف. أوسع. كأنها تغفر لي. وربما لم يتغير شيء في الخارج. لكن في داخلي، انفتح بابٌ ظل مقفلاً لسنوات . مشيت نحو المرآة، نظرت إلى انعكاسي، ولأول مرة منذ زمن طويل، لم أُشح بنظري. لأنني أخيرًا تعرفت على الشخص الواقف هناك. لم يكن مثاليا. لم يكن منيعًا عن الكسر. لم يكن من يتوقعه الجميع. كان حقيقيًا. وكنت مستعدًا لاختياره.

mercredi 10 décembre 2025

قد تنمو الزهرة

اِقترب الغيم أم ابتعد، انهمر المطر أو اختبأ في درج من أدراج الريح.. قد تنمو الزهرة في مقبرة وإن طفح الزهر هناك، ستظل المقبرة صومعة الموت، لن تصبح أبداً بستان. ولن يحيا خشب مهما دقّ المطر المتسرّب أبواب التاّبوت ولن ينمو عظم مهما كثر هطول الماء ولن يخضرّ رفات الموتى ولن ينمو عشب في الروح.

lundi 8 décembre 2025

هايكو

أمام باب مفتوح، عالق، لم تكن مفاتيحي ذات فائدة. *** البالون الذي نفخته لم يطر! أنفاسي مثقلة بالهموم. *** غير مبالية بحزني، ملابسي ترقص على حبل الغسيل. *** ليس لدي مرآة لتخبرني أنني استثنائي، عيناك تفعل ذلك... *** خيانة.. في صدري لكنه تيبض من أجلها

dimanche 7 décembre 2025

قبل أن ينطفئ الضوء

لم تكن رسائله تصل كما في السابق. كانت تأتي متقطّعة، متعبة، قصيرة، كأن الكلمات نفسها صارت أثقل من أن يحملها. لم تكن بحاجة إلى تفسير؛ كانت تشعر بأن المرض يزحف إليه… يلتهم عقله ببطء، ويأخذ منه شيئًا فشيئًا. كانت تريد أن تصرخ: "لماذا تذهب بعيدًا هكذا؟ لماذا تتركني؟" لكنها كانت تعرف. كان يموت… وكل ما يمكنها فعله هو النظر إلى المصير وهو يهبط عليه دون أن تمتلك وسيلة لردّه. قبل موعد لقائهما بشهرين، اتصل بها بصوتٍ متعب وطلب منها أن تأتي. لم تسأله لماذا غيّر خطته. اكتفت بشعور غامض يسحبها من الداخل. وعندما وصلت، وجدته جالسًا كما كان دائمًا، لكنه بدا أصغر… كأن المرض قضم من ظلاله. جلست إلى جواره، فتناول يدها وسحبها نحوه أكثر من المرات السابقة. ثم بدأ يتحدث، كمن يختار كلماته من صندوق مهترئ: — "صغيرتي… أنا أضعف مما تظنين. المرض يتقدّم… ولم أتخيل أن يصل بي إلى هذا الحد." ثم نظر بعيدًا عنها، وكأن النظر إليها يؤلمه. — "أردتُك أن تري بعينيك… كي لا أبقى مجرد خبر سيء يأتيك من بعيد." انهارت دموعها دون إرادة، فاحتواها بذراعيه. قال بخفوتٍ يحاول أن يكون خفيفًا: — "هَي… أتذكرين؟ أنا أقوى من أن يسقطني شيء." تمنّت لو كانت جملته حقيقة، لو كانت الدنيا تسمح للحب بأن يهزم المرض. مر الأسبوع كنسمةٍ باردة تعبر وتنتهي. وعندما وقفت في المطار لتعود، كان يقف أمامها يغني: — "أنتِ شمسي… النور الوحيد في هذا العالم." ابتسمت رغم الألم. كانت تعلم أن صوته قد لا يصل إليها مرة أخرى. في صباحٍ بعيد، فتحت هاتفها، تنتظر منه رسالته المعتادة: "صباح الخير يا ثعلبتي الصغيرة." لكن الرسالة التي ظهرت حملت اسمًا آخر—اسم والدته: "هل وصلك خبر منه؟ أحتاج الوصول إليه فورًا." كتبت لها بسرعة: "لا. لم يرسل شيئًا." بعد لحظات، جاءت الرسالة الثانية: "اتصل بأخيه… لقد عاد إلى السجن." سقط الهاتف من يدها. ارتفع في داخلها صراخ لا يُسمع، حادّ، جارح، كأن قلبها يُمزَّق بأصابع غير مرئية. ارتسمت أمامها كل لحظة عاشتها معه. ضحكته، صوته وهو يقرأ لها، يده التي كانت تمسح على شعرها، حضنه الذي كان يصدّ عنها كل ألم. جلست على أريكتها، مطوّية على نفسها كطفلةٍ فقدت العالم كله. كانت تعرف معنى الرسالة جيدًا: لن يخرج هذه المرة. لن يعود رجلًا حرًا. ولن يعود إليها. تذكّرت تلك الليلة الشتوية التي لمعت مثل جوهرة داخل عمرها. كانت الدوّارة تدور، والبرد يلسع وجهها، فيما كانت أضواء الميلاد تلمع فوقها وتجعل العالم يبدو أجمل مما هو. كانت معه، وكانت تؤمن أنه يحبها كما تحبه. كان ينتظرها دائمًا عند بوابة المطار، بابتسامة من يملك الدنيا في لحظة. والآن… كانت تبكي. كانت تسمع صوتًا يتكسّر داخلها. ذلك السلام الذي عاشته تلك الليلة تبدّد كضوءٍ انطفأ فجأة. كثيرون حكموا عليه من عنوان جريمته القديمة، ولم يرَ أحدٌ منهم ذلك الرجل الذي عرفتْه: الرقيق، الهادئ، الذي كان يحتضنها عندما تمرض، ويقرأ لها حين تتعب، ويبقى إلى جوارها حتى تستعيد نفسها. القانون لا يهتم بالقلوب. ولا بقصص الحب. ولا بلطف الناس. لقد ارتكب خطأً في الماضي، وهذا وحده كان كافيًا ليقضي بقية عمره خلف الأسوار. لم يكن هناك مجال لتبرير أو تفسير أو طلب فرصة جديدة. كان دائمًا يقول لها: "أنتِ نوري… عالمي… كل ما بقي لي من الحياة." وحين أغلقوا عليه الباب الأخير، شعرت هي أن نورها انطفأ خلفه. وكأن وجودها هي تلاشى معه أيضًا. ومنذ ذلك اليوم، لم تعد كما كانت. لم تعد تنتظر رسالة صباحية، ولا موعدًا جديدًا، ولا عودة عبر المطار. صارت تعيش الأيام كما لو أنها خارجة من حكاية فقدت آخر فصل فيها. كأنها—في الحقيقة— لم تعد موجودة.

آخر أغنية في ديسمبر

كانت رسائله قليلة ومتباعدة، كلما كان المرض يتسلّل ببطءٍ لكنه بثباتٍ إلى عقله ويقضم منه جزءًا بعد آخر. كانت تريد أن تصرخ في وجهه: "لماذا تتركني؟" لكنها كانت تعرف الحقيقة التي لا مجال لإنكارها: إنه يموت… وكل ما بوسعها هو أن تشاهد العتمة وهي تتمدّد داخله. طلب منها أن تزوره قبل الموعد الذي كانا قد حدّداه للقاء بشهرين كاملين. استغربت التغيير المفاجئ، لكنه لم يكن من النوع الذي يثير فيها الذعر… فقط ذلك القلق الذي يختبئ تحت الجلد. جلست إلى جواره كما كانت تفعل دائمًا، لكنّه هذه المرة جذبها نحوه أكثر، كأنه يخشى أن تنفلت منه. بدأ يتحدث ببطء، يقطع المسافة بين الكلمات وكأنها تؤلمه: "صغيرتي… أنا أحتضر. ولا أريد أن أثقل عليكِ، لكنني لم أتخيل أن يترك المرض أثرَه إلى هذا الحد." هربت عيناه من عينيها، ثم خفت صوته: "أردتُ أن تري بنفسك كم أصبحت حالتي سيئة." سقطت دموعها قبل أن تدرك أنها تبكي، فضمّها إلى صدره بقوة من يحاول الإمساك بما يتسرّب منه. قال لها محاولًا أن يرسم ابتسامة باهتة: "هَي… أنا قوي، أتذكرين؟ لن يسقطني شيء." ياليتها كانت تستطيع تصديق تلك الكذبة النبيلة… ياليتها كانت حقيقة. مرّ الأسبوع بسرعة جارحة، وبينما كانت تحاول التعلّق بكل لحظة، وجدت نفسها فجأة في المطار، وهو يقف أمامها بصوته الدافئ يغني: "أنتِ شمسي… النور الوحيد في هذا العالم." في صباحٍ لاحق، فتحت هاتفها، كتبت رمز القفل، تنتظر رسالته اليومية التي كانت تبدأ دائمًا بـ: "صباح الخير يا ثعلبتي الصغيرة." ابتسمت حين ظهر تطبيق الرسائل… ثم تجمّد كل شيء داخلها. رسالة من والدته: "هل وصلك خبر منه؟ أحتاج الوصول إليه فورًا." أجابتها بارتباك: "لا. لم يرسل شيئًا." وصلت رسالة أخرى: "اتصل بأخيه… إنه في السجن." ارتفع صراخ صامت في داخلها، كأن شيئًا حادًا اخترق صدرها. صارت اللحظات التي عاشتها معه تتقافز أمام عينيها، متلاحقة، جميلة، قاسية في جمالها. سقطت فوق أريكتها، والنشيج يهزّ جسدها، بينما الحقيقة الثقيلة تهبط عليها: لن تراه مجددًا. لن تشعر بذراعيه تُطبقان حولها. لن يكون هناك غدٌ لهما معًا. تدفقت في ذهنها تلك الليلة الشتوية الساحرة… ليلة كأنها من عالم آخر.كانت الأرجوحة تدور، وهي تملأ رئتيها بهواء ديسمبر البارد. أضاءت أضواء عيد الميلاد السماء المظلمة، وجعلت العالم، بطريقة ما، يشعر بالسلام والروعة. لقد كانت سعيدة—سعيدة حقًا. كانت معه، وكانت تؤمن أنه يحبها كما تحبه، وربما أكثر. تعوّدا على الرحيل والعودة، على لقاءات المطار وأحضان الوصول. كان دائمًا ينتظرها عند بوابة الخروج، بابتسامة ونظرة تعرفها جيدًا؛ نظرة من وجد أخيرًا ما كان يبحث عنه. ثم سمعت صوت بكاء… بكاء موجوع، مشروخ. احتاجت ثوانٍ لتدرك أنه يخرج منها هي، لا من أحد آخر. تلاشى السلام الذي منحته لها تلك الأرجوحة. انطفأت السعادة كما لو أن يدًا خفية أغلقت الضوء فجأة. لم يكن أحد ممّن يحكمون عليه اليوم يرى الإنسان الذي عرفته: الرجل الرقيق الذي كان يحتضنها حين تمرض، ويمسح على خدّها حين تبكي، ويقرأ لها الكتب بصوتٍ خافت. بالنسبة إليهم، هو مجرّد ملفّ قصة خطأ واحد ارتكبه في شبابه… قصة لا يريد أحد أن يسمع الرواية الأخرى عنها. كان القانون قاسيًا لا يعرف الرحمة. لقد اتهم بجريمةً 'التآمر على الدولة'، وهذا وحده كان كافيًا ليقرروا مصيره اليوم. لم تُترك مساحةٌ لشرح، ولا لندم، ولا لحقّ في بداية جديدة. كان واضحًا أنه سيقضي بقية عمره خلف القضبان. كانت آخر كلماته لها—قبل أن تتغيّر حياته كلها—هي: "أنتِ نوري… عالمي… كل شيءٍ جميل بقي في هذا العمر." وعندما انهار كل شيء، شعرت هي أن نورها انطفأ معه. وكأن وجودها نفسه قد تلاشى.

شتاء

كانت رسائله قليلة ومتباعدة، كلما تقدّم المرض ببطءٍ لكنه بثباتٍ في الاستحواذ على عقله. كانت ترغب في أن تصرخ: "لماذا تتركني؟" لكنها كانت تعلم أنه يموت، وأن لا شيء يمكنها فعله، سوى أن تشاهده وهو ينطفئ. طلب منها أن تقوم بالرحلة عبر الأطلسي لزيارته قبل ديسمبر بشهرين، وهو الشهر الذي كانا قد خطّطا فيه لرؤية بعضهما البعض. أثار التغيير المفاجئ شيئًا من الفضول في داخلها، لكنه لم يكن كافيًا ليجعلها تفكر طويلًا. وكما في مرات كثيرة مضت، جلست إلى جواره، لكنه هذه المرة جذبها نحوه أكثر. بدأ يتكلم ببطء، يزن كل كلمة بعناية: "يا صغيرتي… أنا أموت. ولا أريد أن أُحزنك، لكنني لم أكن أنوي أن أدع المرض يصل إلى هذه المرحلة." تهرّبت عيناه الداكنتان من نظرتها قبل أن يخفت صوته: "احتجتُ أن تري بنفسك… كم أصبحتُ مريضًا." انهارت دموعُها، فضمّها إلى صدره. "هيه… أنا صلب،أتذكرين؟ لا شيء يهزمني." يا ليتها كانت تتمنى—بكل شظيةٍ مكسورةٍ من قلبها—أن تكون تلك الخيالات حقيقة، وأن يكون التشخيص القاسي مجرّد خطأ فادح. مرّ الأسبوع بسرعةٍ موجعة، ووجدت نفسها في مطار هيثرو، وهو يغني لها: "أنت شمسي...شمسي الوحيدة" مرّرت إصبعها على شاشة الهاتف وكتبت رمز القفل، تتوقّع أن ترى رسالته الصباحية المألوفة: "صباح الخير، يا ثعلبتي الصغيرة." ابتسمت حين ظهر رمز تطبيق الرسائل، ثم تثبّتت عيناها. كانت الرسالة من والدته تقول: "هل سمعتِ أخبارًا عن أريز؟ من الضروري أن أتواصل معه." خفق قلبها بضيق: "لا. لم أسمع منه شيئًا." اهتز الهاتف مجددًا: "اتصل بأخيه… إنه في السجن." صرخة صامتة انفجرت داخلها فيما تدفّقت كل لحظة حب بينهما في ذهنها كسيلٍ لا يُحتمل. راحت الذكريات تتراقص، وهي تحاول، بيأس، أن تُمسك بها. انهارت فوق أريكتها البالية، والنحيب يهزّ جسدها، بينما الحقيقة المروّعة تستقرّ ببطء في روحها. لن تراه مجددًا. لن تحتضنه مرة أخرى. عادت إلى ذهنها تلك الليلة من ديسمبر، ليلة مبهجة شقّت طريقها إلى قلبها. كانت الارجوحة تدور وهي تملأ رئتيها بالهواء البارد، وأضواء عيد الميلاد تُنير السماء المظلمة، فتجعل العالم يبدو هادئًا، مدهشًا، وممتلئًا بالسلام. لقد فعلتها—كانت في بريطانيا مع شخص تحبه، وشخص كانت تظنّ، وربما تعلم الآن، أنه يحبها بالقدر نفسه. نسجا معًا إيقاعًا طبيعيًا لفراقٍ ولقاء متكررين في مطار هيثرو المزدحم. وكان دائمًا بانتظارها عند البوابة، بابتسامة ونظرة تعشقها. ثم سمعت بكاءً—بكاء روحٍ مجروحة، حزينة… كان بكاءها هي. ذلك السلام الذي عاشته على الدوّامة تلاشى، وتسرّب الفرح من قلبها كما لو أن أحدهم أطفأ النور فجأة. لن يرى نظام العدالة الجنائية، ولا موظف المراقبة، ولا أي شخص يراقب ذاك الذي يعتبرونه "خطرًا على المجتمع"، الرجلَ الرقيق الشاعر الذي كان يحتضنها حين تمرض، ويواسيها حين ماتت حيواناتها الأليفة، ويقرأ لها. العناوين الصحفية التي تناولت جريمته الماضية كانت سخيفة. "هجوم هستيري بسكين" هكذا وصفته الصحافة. وبعد محاكمته، أُفرج عنه بشروط قاسية، تحت مراقبة دائمة مدى الحياة، يُعاد إلى السجن فورًا لأي علامة تدلّ على أنه "خطر على العامة". يا للمفارقة العجيبة. كيف يمكن لإنسانٍ بهذا القدر من المحبة أن يكون خطرًا؟ ابتسم لها يومًا حين تحدثت عن ذلك وقال: "أنت عالمي… وأحب الطريقة التي ترينني بها." ثم قبّل جبينها برقة. لكن، رغم كل شيء، كانت شروط الحكم واضحة. لا أعذار. لا تبريرات. لقد ارتكب جريمة ضد الدولة نفسها، وهم وحدهم يقررون مصيره الآن. سيموت خلف القضبان. كان يناديها نوره… عالمه… وكلّ شيءٍ لديه. وأخيرًا، تسرّبت آخر قطرة من الأمل خارج قلبها. لم تعد موجودة.

أين ترقد أسناني

1 حين سقطت أسناني اللبنيّة، جمعها أبي بيده الأولى، وباليد الأخرى غرسني تحت شتلة بلوط في مكانٍ ينام فيه الضوء. 2 قال: ستكبر مثلها— أقوى من الريح، أطول من خوفك، ما دمتِ تتذكر الماء. 3 نسيتُ. نسيتُ وأنا أتعلم الركض. نسيتُ وأنا أحاول أن أصبح نفسي. 4 لكن الشجرة لم تنسَ. كبرت من دون أن تلتفت لتقصيري. 5 كانت أمّي تسقيها كما لو أنها تسقي قلبي. كانت تحفظ الجذور حتى أعود. 6 كبرتُ أنا أيضًا— لكن بطريقة تؤلم. ضغط، مسؤوليات، شعور غامض بأن شيئًا ما تسرّب منّي. 7 حين عدتُ وجدتُ جذوري نائمةً في ظلّ البلوط. والشجرة تمدّ جذورها فوقها كفراشٍ حنون. 8 جلستُ تحت أغصانها، أعرّي روحي لها. لم تكن شجرة عظيمة بعد، لكنها كانت تعرف الطريق. 9 جلس أبي إلى جواري، وأمّي في النافذة تبتسم كمن يعرف الخاتمة منذ البداية. 10 أدركتُ أنهم وضعوني في تربةٍ لا تخون. أبي غرس اسمي، وأمّي سقته، والشجرة حملتني إلى الضوء. 11 فهمتُ أنني أحتاج تربتي الخاصّة، شمسي الخاصّة، ونسغا من قلبي أنا— لكي أواصل النمو. 12 كنتُ حرّا. والسماء، كما قال أبي، لا سقف لها.

أسناني الأولى

حينما سقطت أسناني الأولى، التقطها أبي من فمي مثل نجومٍ صغيرة، وخبّأها تحت شتلة بلوط تعرف طريق الشمس. قال لي: ستكبر مثلها، قويةا بما يكفي لتهز الريح، ومتجذّرا بما يكفي لتعرف أين تقفي إن سقيت الضوء بما يكفي. لكنني كبرتُ بسرعة، وتركتُ النبتة تحرس نفسها. نسيت الماء، نسيت التراب، نسيت الجذور التي تحمل اسمي. أمّي لم تنسَ. كانت تروي الشجرة كأنها تروي طفلةً نامت مبكرًا عن العالم. وحين أثقلني العيش، عدتُ إلى البلوطة التي خرجت منّي. وجدت جذورها فوق جذوري، تدفئها من برد السنوات، وتنتظرني أن أجيء لأجلس تحت أغصانٍ لم تزل تتعلّم العلو. أبي بجانبي. أمّي تبتسم من بعيد. وأنا أكتشف أن حياتي تحتاج إلى تربةٍ تخصّها، وأن روحي لا تنمو إلّا إذا عرّضتها للشمس وسقيتُها بما يكفي… لأعرف أن السماء لم تكن يومًا حدًّا، بل دعوةً للارتفاع.

أسناني اللبنية

حين سقطت أسناني اللبنية، جمعها أبي بعناية ووضعها تحت شتلة بلوط صغيرة في رقعة تتلقى الشمس ساعات طويلة. قال يومها إنني سأكبر مثلها: قوية، عالية، وألّا شيء سيقف في طريقي طالما لم أنسَ أن أسقيها. لكنني نسيت. كبرتُ أنا، وانشغلتُ بالنمو، وتركْتُ الشجرة وحدها. ومع ذلك، لم تمت. كانت أمّي تتذكّر ما نسيته أنا؛ كانت تسقي الشجرة كما لو أنّها تسقي طفولتي نفسها. كبرت الشجرة. وحين أثقلَتني المسؤوليات، عدت إليها كأنني أعود إلى نفسي الأولى. وجدت جذورها قد التفّت فوق جذوري الصغيرة التي زرعها أبي، تحرسها وتنتظر عودتي. كانت شجرة في طريقها إلى العظمة، لا تزال غضّة، لكنها ثابتة. جلست تحت أغصانها مع أبي، بينما أمّي تراقب من النافذة بابتسامة تعرف حكايتها كلها. حينها فهمت أن حياتي تحتاج إلى تربة تخصّها، إلى ضوءها ومائها الخاصين. وأنني، مثل شجرة البلوط تلك، حرّة في أن أمدّ أغصاني حيث أشاء… فالسماء لا سقف لها.

vendredi 5 décembre 2025

الوطن

الأول لا أحد يغادر المنزل إلا إذا كان المنزل هو فم سمكة القرش. لا تركض نحو الحدود إلا عندما ترى المدينة بأكملها وهي تركض أيضًا. الصبي الذي كنت تذهب معه إلى المدرسة، والذي قبّلك حتى شعرت بالدوار خلف مصنع الصفيح القديم، أصبح يحمل بندقية أكبر من جسده. لا تغادر المنزل إلا عندما لا يسمح لك المنزل بالبقاء. لن يغادر أحد المنزل إلا إذا طارده المنزل. لم يكن شيئًا فكرت يومًا في القيام به، ولذلك عندما فعلت، حملت النشيد في أنفاسك، منتظرًا مرحاض المطار لتمزيق جواز السفر وابتلاعه، وكل لقمة حزينة توضح أنك لن تعود أبدًا. لا أحد يضع أطفاله في قارب، إلا إذا كانت المياه أكثر أمانًا من اليابسة. لن يختار أحد أيامًا وليالٍ في جوف شاحنة، إلا إذا كانت الأميال المقطوعة تعني شيئًا أكثر من مجرد رحلة. لن يختار أحد الزحف تحت الأسوار، والتعرض للضرب حتى تفارقك ظلالك، والاغتصاب، والإجبار على النزول من القارب لأنك أسمر، والغرق، والبيع، والتجويع، وإطلاق النار عليك عند الحدود كحيوان مريض، والتعرض للشفقة. لن يختار أحد أن يجعل من مخيم اللاجئين وطنًا له لمدة عام أو عامين أو عشرة، يتم تجريده وتفتيشه، ليجد السجن في كل مكان. وإذا كان لك أن تنجو، يتم استقبالك على الجانب الآخر: اذهبوا أيها السود إلى دياركم، أيها اللاجئون القذرون، تمتصون حليب بلدنا حتى الجفاف، سمر بأيدٍ ممدودة، رائحتهم غريبة، همجيون، انظروا ماذا فعلوا ببلدانهم، ماذا سيفعلون ببلدنا؟ الإهانات أسهل في البلع من العثور على جثة طفلك في الأنقاض. أريد العودة إلى المنزل، لكن المنزل هو فم سمكة قرش. المنزل هو فوهة بندقية. لن يغادر أحد المنزل إلا إذا طارده المنزل إلى الشاطئ. لن يغادر أحد المنزل حتى يصبح المنزل صوتًا في أذنك يقول — ارحل، اهرب، الآن. لا أعرف ماذا أصبحت. الثاني لا أعرف إلى أين أنا ذاهب. المكان الذي أتيت منه يختفي. أنا غير مرحب بي. جمالي ليس جمالاً هنا. جسدي يحترق من عار عدم الانتماء، جسدي مشتاق. أنا خطيئة الذاكرة وغياب الذاكرة. أشاهد الأخبار ويصبح فمي حوضًا مليئًا بالدم. الصفوف، النماذج، الأشخاص خلف المكاتب، بطاقات الاتصال، موظفو الهجرة، النظرات في الشارع، البرد الذي يتغلغل في عظامي، دروس اللغة الإنجليزية ليلًا، المسافة التي تفصلني عن المنزل. الحمد لله، كل هذا أفضل من رائحة امرأة تحترق بالكامل، شاحنة مليئة بالرجال الذين يشبهون والدي - يقتلعون أسناني وأظافري. كل هؤلاء الرجال بين ساقي، بندقية، وعد، كذبة، اسمه، علمه، لغته، رجولته في فمي.

mercredi 3 décembre 2025

toi et moi

Tu es présente, Mais ta présence N'a pas de visage… Tu es absente, Mais ton absence A tous les visages… ! La distance est une paille À laquelle deux noyés s'accrochent ; Et toi et moi sommes deux enfants espiègles, Chacun de nous Fait semblant d'abandonner, Mais la paille Toujours debout… (Je ne pense pas à toi maintenant), Cela semble une phrase illogique ; Comment te prouver que je t'ai oubliée ? Et que je n'ai même pas envie de le prouver ? Tu me traverses l'esprit, alors je t'expulse, Tu cries dans mon silence, alors je te chante, Tu envoies tes rêves hanter mon sommeil, alors je déclare mon insomnie contre eux, Combien de temps vais-je encore supporter cet abus de mon temps ?

Haiku

A clear sky_ A twinkling star; Most obviously mom! *** Sunset_ If I were a falcon; I would fly to catch the sun! *** Waning moon_ An empty cup Full of memories!

قصائر

أشعر بالخواء، لذلك أكشف روحي إلى الأشجار التي فقدت أوراقها- معا ننتظر الجمال القادم. *** الضوء المُفتش عنه دائما بعد الظلام مجرد. ضاع في أحلام الاتحاد وجد في النهاية بضع لحظات مسروقة بين الظلال العابرة *** ضوء الشمعة يرقص في عينيها كان حالما أشعة دنيوية أخرى تلقي هناك على ستار خلفي مرجٌ من الكمال الأخضر يطوّق الهوّة

أين أنا الآن؟

وهج شمعة يحتضر وعتمة لا تبالي حتى ظل الشمعة يذوب أيضا من سطح الجدار ينزلق لهوّة لا تُرى ولا يُعرف مكانها: ظلمة..ظلمة وحين يجفّ الحائط من أثر الضوء يغرق هو الآخر يختفي خلف محيط أسود كإختفاء عيْن خلف جفْن مُطبق وربّما تبتلعه العتمة أيضا: لتصير الغرفة ثقب أسود أين أنا الآن؟ لا أراني!

mardi 2 décembre 2025

هايكو

أستعير النسيم لرفع معنوياتي إلى مكان أعلى *** نوم أسود بلا أحلام ، لا معنى للكشف، أقلب الصفحات الفارغة *** تحت الأنقاض؛ إلى الشمال تنحني زهرة صفراء.

lundi 1 décembre 2025

طرْ عاليا

افرد أجنحتك الرياح سوف تحملك عبر ألوان السماء المائية عنبر ذهبي مع ارتفاع الشمس الصفصاف يعصف غني أغنيتك اتبعك اوراق الخريف تطير مع الريح مثل قطرات المطر تسقط في المحيط طرْ عاليا لتبلغ أرجاء الكون اقبض على أحلامك مثل حفنة من غبار النجوم.