dimanche 7 décembre 2025
أسناني اللبنية
حين سقطت أسناني اللبنية، جمعها أبي بعناية ووضعها تحت شتلة بلوط صغيرة في رقعة تتلقى الشمس ساعات طويلة.
قال يومها إنني سأكبر مثلها: قوية، عالية، وألّا شيء سيقف في طريقي طالما لم أنسَ أن أسقيها.
لكنني نسيت.
كبرتُ أنا، وانشغلتُ بالنمو، وتركْتُ الشجرة وحدها.
ومع ذلك، لم تمت.
كانت أمّي تتذكّر ما نسيته أنا؛ كانت تسقي الشجرة كما لو أنّها تسقي طفولتي نفسها.
كبرت الشجرة.
وحين أثقلَتني المسؤوليات، عدت إليها كأنني أعود إلى نفسي الأولى. وجدت جذورها قد التفّت فوق جذوري الصغيرة التي زرعها أبي، تحرسها وتنتظر عودتي.
كانت شجرة في طريقها إلى العظمة، لا تزال غضّة، لكنها ثابتة. جلست تحت أغصانها مع أبي، بينما أمّي تراقب من النافذة بابتسامة تعرف حكايتها كلها.
حينها فهمت أن حياتي تحتاج إلى تربة تخصّها، إلى ضوءها ومائها الخاصين. وأنني، مثل شجرة البلوط تلك، حرّة في أن أمدّ أغصاني حيث أشاء… فالسماء لا سقف لها.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire