samedi 29 mars 2025
يا ولدي
يا ولدي
لا يهولنَّكَ
تزاحم الأنقاض..
ولا تبتئس
بغياب الشوارع..
سنهتدي إلى الديار.
لم يزل عصفورنا
يُحلِّقُ فوقَ الركام..
ينتظر عودتنا
لننثرَ الحَبَّ
والحُبّ..
سنهتدي ..
يوما ونعود ..
كطائر أسطوري ..
vendredi 28 mars 2025
إلا أنت
يمكن أن تخون
الذاكرة مرة ...
ومراَت ،
وتتلاشى الأماكن
والأمنيات
إلا أنت ...
فغيابك حضور
وما مضى
ما مات .
لا يهم كم مرّ
من الأوقات
ما زالت
الأشياء العادية
تعيد الذكريات
والنسيان أقاومه
بما هو آت.
jeudi 27 mars 2025
ضريح شاعر
ضريح شاعر
***
في مكان ما، عاش شاب
كان يكسب رزقه من كتابة الشعر
يكتب قصيدة احتفال عندما يتزوج أحدهم
ويكتب قصيدة لتنقش على شاهد القبر عندما يموت أحدهم.
كان الناس يقدمون له أشياء كثيرة شكراً له
البعض أتاه بسلة مليئة بالبيض
والبعض خاط له قميصاً
والبعض الآخر نظفوا حجرته فقط لأنهم لم يكن لديهم شيء آخر ليقدموه.
كان سعيداً بأي شيء يُعطى له
شكر الجميع بنفس الطريقة
امرأة عجوز على الخاتم الذهبي الذي أعطته إياه
وفتاة صغيرة على الدمية الورقية التي صنعتها له بنفسها.
كان له اسم لكن
الناس كانوا ينادونه الشاعر. لم يستخدموا اسمه
بدا محرجا في البداية لكن
اعتاد على ذلك شيئاً فشيئاً.
وصلت شهرته إلى أماكن بعيدة ووصلت الطلبات من مناطق نائية
عشاق القطط طلبوا قصائد عن القطط
النهمون طلبوا قصائد عن الطعام
العشاق طلبوا قصائد عن الحب.
لم يرفض أي طلب مهما كان صعباً
كان يجلس على طاولته القديمة المتداعية
يحدق في الفراغ للحظة
ثم بطريقة ما كان يأتي بقصيدة.
كانت قصائده تحظى بإعجاب الجميع
قصائد تجعلك تبكي بصوت عالٍ
قصائد تجعلك تضحك حتى تؤلمك بطنك
قصائد تجعلك تفكر طويلاً وعميقاً.
سأله الناس أسئلة مختلفة
"كيف يمكنك أن تكتب جيداً؟"
"ماذا يجب أن أدرس إذا كنت أريد أن أصبح شاعراً؟"
"من أين تحصل على هذه الكلمات الجميلة؟"
لكنه لم يعطِ أي إجابات.
لم يستطع، حتى لو أراد ذلك.
كل ما كان يستطيع قوله هو، "أنا أيضاً لا أعرف."
قال الناس أنه كان رجلاً طيباً.
في يوم من الأيام جاءت امرأة شابة لرؤيته.
قرأت قصائده وأرادت أن تقابله.
وقع في حبها من النظرة الأولى
وكتب قصيدة دون عناء، وأهداها لها.
عندما قرأت القصيدة شعرت بشعور لم تستطع وصفه.
لم تستطع أن تحدد ما إذا كانت حزينة أم سعيدة.
شعرت وكأنها تريد أن تخدش النجوم في السماء ليلاً،
شعرت وكأنها تريد العودة إلى وقت قبل أن تولد.
هذا ليس شعوراً بشرياً، هكذا فكرت.
إذا لم يكن هذا إلهياً، فقد يكون من الشيطان
قبلها مثل نسمة.
لم تكن متأكدة مما إذا كانت تحبّه هو أم شعره.
من ذلك اليوم فصاعداً عاشت معه
عندما صنعت الفطور، كتب قصيدة عن الفطور
عندما قطفت التوت البري، كتب قصيدة عن التوت البري
عندما تجردت من ملابسها، كتب قصيدة عن جمالها.
كانت فخورة بأنه كان شاعراً
اعتقدت أن كتابة الشعر كانت أكثر إثارة للإعجاب
من حرث الأرض، وصناعة الآلات،
وبيع المجوهرات، أو أن تكون ملكاً.
لكنها كانت تشعر بالوحدة من حين لآخر.
عندما كسرت طبقاً ثميناً
لم يغضب، لكنه واساها
كانت سعيدة، لكنها شعرت أن شيئاً ما كان مفقوداً.
عندما أخبرته عن جدتها التي تركتها وراءها
ذرفت الدموع من عينيه
لكن في اليوم التالي كان قد نسي الأمر تماماً.
اعتقدت أن هناك شيئاً غريباً في ذلك.
ومع ذلك كانت سعيدة
تمنت أن تكون معه لفترة طويلة جداً
وبينما كانت تخبره بذلك، ضمها بقوة إلى صدره
كانت عيناه تحدقان في الفراغ، وليس فيها.
كان دائماً يكتب الشعر وحده
لم يكن لديه أصدقاء
عندما لم يكن يكتب الشعر
يبدو عليه الملل الشديد.
لم يكن يعرف أسماء الزهور، ولا حتى زهرة واحدة
ومع ذلك كتب العديد من القصائد عن الزهور
أُعطِيَ العديد من بذور الزهور شكراً له
زرعت الزهور في الفناء.
في إحدى الأمسيات كانت حزينة رغم أنها لا تعرف السبب
تشبثت به وصرخت بصوت عالٍ
على الفور كتب قصيدة تمجد ذرف الدموع
مزقت القصيدة ورمتها بعيداً.
بدا حزيناً
وهي تنظر إلى وجهه، وهو يبكي بصوت أعلى، صرخت
"قل لي شيئاً ليس قصيدة—
أي شيء سيكون كافياً، فقط قل لي!"
ظل صامتاً، ناظراً إلى الأسفل
"ليس لديك ما تقوله، أليس كذلك؟
أنت مجرد أجوف
كل الأشياء ببساطة تمر عبرك".
"أنا أعيش الآن فقط في هذه المساحة،" قال
"ليس لدي أمس أو غد
أحلم بمكان خالٍ من كل شيء
لأن هذا العالم وفير جداً وجميل جداً!"
ضربته بقبضتيها
مرات عديدة بكل قوتها
ثم أصبح جسده ضعيفاً—
قلبه ودماغه وأمعاؤه، كلها أصبحت غير مرئية مثل الهواء.
من خلاله ظهرت لها بلدة
رأت أطفالاً يلعبون الغميضة،
رأت عشاقاً في عناقهم الحميم،
رأت أماً تحرك قدر الطبخ.
ظهر لها مسؤول مخمور،
رأت نجاراً ينشر قطعة خشب،
رأت رجلاً عجوزاً يختنق بسعاله،
رأت شاهد قبر بدا وكأنه على وشك الانهيار.
عادت إلى رشدها ووجدت نفسها واقفة وحيدة
بجانب شاهد القبر.
كانت السماء الزرقاء واسعة كما كانت تراها دائماً
ولم تكن هناك كلمة واحدة منقوشة على شاهد القبر.
2025/03/28
lundi 24 mars 2025
يا حرب
يا حرب
كم من نايْ
في قلبي
سوف يموتْ
انتهى الحكي
ومغنايْ
وانتهت قصص وبيوتْ
لا ريح تحمل
صدايْ
ولا من يسمع صوتْ.
vendredi 21 mars 2025
الرجل المجهول
الرجل ذو اليدين السوداوين
الملطختين بالحبر
ذو الظفر الطويل الذي يميز الشق
الذي يسمح للحرف بالوقوف
واحتضان الصفحة البيضاء
الرجل الذي ضحى برئتيه
لتتنفس الكلمة بين يديك
الرجل الذي كانت أصابعه الطويلة
تجوب الصفحات بحذر
ليعطي معنى للعبارات
ويمنع المتمردين من الهروب من المعنى
الرجل الذي أجهد عينيه
يعد الحروف والكلمات
يلاحق الفاصلة الزلقة
النقطة القوية
ليختتم فكرة
الرجل الذي استبدل ضجيج الحياة
بصوت الصفحات
يجري، لمجرد أن يُمتلك
ويُولد كتابًا
الرجل الذي، مجهول الهوية،
بفعل حب سري
وضع بصمته على الصفحة الأخيرة من الكتاب
هذا الرجل يجب أن يُسمى شاعرًا
لست أنا
mardi 18 mars 2025
Contentement
Contentement
***
Je ne ferais aucun mal
A l'abeille dans sa ruche
A l'oiseau dans son nid;
Je vis dans mon propre monde
Sous mon drapeau.
C'est mon contentement qui me fait
Sourire sans raison dans les rues;
C'est mon cœur,
La source de cette frénésie délirante.
Je ne suis pas silencieux, je ne peux pas me taire
Comme les morts sous la boue
Au milieu de ce monde si doux .
samedi 15 mars 2025
رحلة بلا وجهة
رحلة بلا وجهة
+++
يجلس الشتاء ثقيلاً في أحشائنا
ولم نعد قادرين على مضغ
-بفخر واثق وأنيق-
الأعشاب، واللحاء، والصخور
على الطرق الوعرة في الشتات
لقد ترك الشعر
تجاعيد حول أعيننا وألسنتنا
بيضة صغيرة ملفوفة بقطعة قماش
ودخان قطار يغادر
إلى ثلوج الثورة الرمادية.
ولكن التقدم في السن ليس بالأمر الجديد
والسفر ليس سوى وسيلة
- مثل العديد من الوسائل الأخرى-
لتخيل المناظر الطبيعية الجميلة،
بينما يرافقنا حراس غلاظ
عبر أرصفة طويلة وباردة
نحو سعادة جديدة.
jeudi 13 mars 2025
مساحة من الانتظار
مساحة من الانتظار
***
هل كان هنا،
تحت ظلال الأشجار،
حيث رأيتُ لعبة انتظارك؟
الوقوف في طابور طويل
من أجل "الذهب"،
أو ربما من أجل وهمٍ ما.
في الضوء الخافت،
تشكلت الطوابير
كشريطٍ من الصبر
ينساب بهدوء،
والأكف ممدودة
كصلاةٍ صامتة
من أجل التغيير.
الأيام التي تلت
كانت خامَةً
وبلا نفس،
تتنفس داخل مساحة انتظار
لا تُملأ.
براعم بلون الطوب
تتعلق بأشعة الشمس،
تسقط حولك
كأحلامٍ محطمة،
معلقة في الحر
مثلك تمامًا.
ثقلها يحطم الحجر
الذي تتسلقه.
نعرف أن القليل
يقف في وجه القوة؛
نعرف كيف تلوي،
كيف تعذب،
كيف تخنق
بيدٍ لا ترحم.
نعرف الوحشية جيدًا.
في مكان ما،
ألم أسمع صوتًا يهمس:
"استعادة، حب، تسامح"؟
هل كان حلمًا؟
حتى الآن تطفو الكلمات في هواء الليل،
لكنها تُحجب
بألمك،
بموتك،
وبكل هذا الحزن.
jeudi 6 mars 2025
حلم الطفولة المؤجلة
أ
***
بدلًا من اللعب، أحببتُ مراقبة العالم
تعلمتُ المشي لأهرب من قدري
أيقظت المداعبات جسدي
وحمت الضربات مشاعري
بدلًا من التملك، حاولتُ أن أحب
انحنى ظهري للكتابة
انحنى ظهري للقراءة
انحنى ظهري تحت وطأة آلام الآخرين.
وُلدتُ أشْيَبا
حاولتُ تحويل البكاء إلى ضحك
عند السقوط، كنت أفكر مرتين قبل النهوض
عالِمًا أنني سأسقط مجدّدا
وأخطو على أرضٍ محفوفة بالمخاطر.
حاولوا تعليمي الأمان
لكني اخترتُ الخطر
أرادوا أن يجعلوني نمطيا
وفضّلتُ الاختلاف
أرادوا تعليمي أن الحياة حلوة
حلوة كالعسل
حلوة كصوت الحبيب
حلوة كصفير الريح في أذنيّ
حلوة كالمياه تجري على المنحدر
أرادوا تعليمي أن الحلاوة هي مصيرنا
لكني فضّلتُ الملح
الملح الذي يُجفف الوجوه
الملح الذي رُشّ على وجه حبيبي
الملح الذي احترق في جروحي
الملح المتساقط من عرقي
الملح الذي جاب الصحراء
وامتزج بغبار الموتى.
وُلدتُ عجوزًا
فضّلتُ معرفة الواقع
على أن تُحكى لي الحكايات الخيالية.
اليوم
رجل عتيق
أنتظر موتي
أمحاولا أن أكون الطفل الذي لم أكُنْهُ قَطّ.
أبجدية الحب
أبجدية الحب
***
بدلًا من اللعب، أحببتُ مراقبة العالم
تعلمتُ المشي هربًا من قدري
أيقظت المداعبات جسدي
وحمت الضربات مشاعري
بدلًا من التملك، حاولتُ أن أحب
انحنى ظهري للكتابة
انحنى ظهري للقراءة
انحنى ظهري تحت وطأة آلام الآخرين
وُلدتُ عجوزًا
حاولتُ تحويل البكاء إلى ضحك
عند السقوط، فكرتُ مرتين قبل النهوض
عالمًا أنني سأسقط مرة أخرى
أخطو على أرضٍ خطرة
حاولوا تعليمي الأمان
واخترتُ الخطر
أرادوا توحيدي
وفضّلتُ الاختلاف
أرادوا تعليمي أن الحياة حلوة
حلوة كالعسل
حلوة كصوت الحبيب
حلوة كالريح تُصفّر في أذنيّ
حلوة كالمياه تجري على المنحدر
أرادوا تعليمي أن الحلاوة هي مصيرنا
ومع ذلك فضّلتُ الملح
الملح الذي يُجفف الوجه
الملح الذي رُشّ على وجه حبيبي
الملح الذي احترق في جروحي
ملح العرق يتساقط من جسدي
الملح الذي جاب الصحراء
يختلطُ مع غبار الموتى
وُلدتُ عجوزًا
فضّلتُ معرفة الواقع
على أن تُحكى لي الحكايات الخيالية
اليوم
رجل عجوز
أنتظر موتي
أُحاول أن أكون الطفل الذي لم أكنه قط
هايكو
على حين ذكرى،
حلَّقت بذهنه بعيدًا
غايات لم تتحقق.
***
على جمْرِ القلبِ
أُبخِّرُ دمع الوجعِ عطراً
على جُرحِ الرّوح فيَّ.
***
لرؤية الطيور
من الضروري أن نكون جزءاً
من الصمت..
سأقضي العمر فيك
سأقضي العمر فيك
***
دعيني
أغزل من خيوط
الفجر
وشاحا
يلفّ الأمنيات
ومن خيوط
الشمس..
آمالا تضيء
ظلمة ...
الطرقات !
أعلقها فوق ..
صدر الغيم
وأجمع ملامح
الأشجان ..
لأبسط
أجنحة الحب..
وشمات..
و أغدو
بين يديك ..
طفلا
لا يرى سواك !
ولا يهوى
الفطام بتات !
mercredi 5 mars 2025
العاصفة الأخيرة
العاصفة الأخيرة
قصة: محمد الأمجد العبيدي
لقد نجا مما هو أسوأ. كان يفعل ذلك دائمًا.
منصور، الرجل العجوز، عنيد ومتذمر، عاش حياته كلها في كوخ صغير معزول في الغابة. كان صدى الرياح العاتية والمطر الغزير رفيقيه الدائمين، كما كان الصمت الغريب الذي يسكن المكان بعد العواصف.
نظر منصور نحو السماء المضطربة. في دويّ العاصفة، كان هناك شيء مختلف هذه المرة، نداء خفي، مبهم، لم يألفه من قبل.
"عاصفة مدمرة تقترب... يُرجى إخلاء المنطقة فورًا"
كان صوت المذيع منبعثًا من الراديو، لكن منصور، بطبيعته العنيدة، مدّ يده إلى المفتاح ليطفئه. غير أن أصابعه توقفت في منتصف الطريق. الجندي السابق، الذي خرج حيًا من أهوال الحرب العالمية الثانية، كان عليه هذه المرة أن يتوقف، أن يتردد.
لكنه أقنع نفسه سريعًا:
."العاصفة ستمر... كما تفعل دائمًا"
كانت الرياح تزمجر بجنون، والمطر يضرب النوافذ بعنف. ثم جاءت الطرَقات، سريعة، متتالية، كأنها ضربات قلب مذعور. أصوات خافتة في الريح... همسات. لم ينخدع منصور. "مجرد حيل عاصفة شريرة، رأيتُ وسمعتُ مثلها من قبل".
ثم انقطع التيار الكهربائي، ولف الظلام الكوخ. أطلقت النار في الموقد أنفاسها الأخيرة، متخلية عن لهبها الخافت. لم يكن هذا جديدًا عليه. لكن عندما نظر إلى النافذة، رأى ظلًا يتحرك في الخارج. لم يكن الظل غريبًا، بل كان مألوفًا حد الرعب.
أدار المقبض. فتح الباب.
وقف أمامه شابٌ في منتصف العشرينيات، عيناه واسعتان بالخوف. كان... هو. نسخة أصغر منه، منصور كما كان قبل عقود.
قال الشاب، وصوته مزيج من الرجاء والتحذير:
."يجب أن تغادر، أو لن تنجو. ليس هذه المرة. استمع إلي."
وفجأة، تذكر.
وقف منصور بلا حراك، فمه مفتوح قليلًا. كل شيء في الشاب كان مألوفًا... مظهره، نظرته القلقة، حتى التوتر الذي انتابه. لكنه بدا أيضًا غير ملائم، كأنه صورة شبحية لا تنتمي لهذا الزمن.
ثم، بعناد، أغلق الباب بقوة.
هل كان ذلك وهمًا؟ خدعة من العاصفة؟ أم مزحة سمجة من عقله في هذه الليلة المشؤومة؟
ظل صوت الشاب يتردد في رأسه:
."ليس هذه المرة"
لكن العاصفة لا تنتظر أحدًا.
كانت تهدر بغضبها البدائي، تمزق السماء بألسنة برق حادة، تهدد بابتلاع كل شيء. هذه لم تكن عاصفة عادية، بل كانت مختلفة، كما لو أنها كانت تنتظره، هو بالذات.
في الخارج، لم يبتعد الشاب. نظر إلى منصور نظرة تحمل كل المرارة الممكنة، ثم قال بحدة:
."أنت تعرف دائمًا... لكنك لا تستمع أبدًا"
عندها فقط، أدرك منصور الحقيقة.
لقد كان محقًا. طوال حياته، كان يتجاهل كل التحذيرات، يرفض الإصغاء، يتحدى القدر كما لو كان خالدًا. لكنه لم يكن كذلك. لم يكن كذلك أبدًا.
مدّ يده نحو النسخة الأصغر منه، بحذر، كمن يطلب المغفرة. في عيني الشاب، لمع بصيصا من الأمل... ثم بدأ يتلاشى. شاحبًا، شفافًا، حتى اختفى كليًا.
في تلك اللحظة، انفتح باب الشرفة بعنف، كما لو أن العاصفة نفسها قررت التدخل. الهواء صفع وجهه، وشيء ما في داخله انهار.
."كنت أعرف دائمًا... لكن ذلك لم يعنِ شيئًا. لم أستمع أبدًا"
وفي الصباح، حل السكون.
العاصفة رحلت، تاركةً وراءها الفوضى والخراب. الكوخ، الذي احتضن منصور لسنوات، كان الآن فارغًا. لا أثر له. لا جثة، لا بصمات.
عندما وصل فريق الإنقاذ، لم يجدوا نوافذ محطمة، ولا أبوابا مكسورة. فقط كوخًا مهجورًا، ومسكونًا بشيء لا يمكن تفسيره.
أما النداء الأخير... فقد ظل بلا إجابة.
هايكو
ناكِراً عليَّ كُلَّ ما لِي
زاهِداً في صحراء الحياةِ
أزرعُنِي
***
هذا الشعور -
كان محيطًا جامحًا
محاصر في قطرة مطر
***
تطوي الجنَاح
علىٰ نازف
فِي الضّلوعِ انكسَر..
samedi 1 mars 2025
نوايا
نوايا
***
أكتبُ لأعود
إلى الوطن الذي ما كان يجب أن أتركه أبدًا
المطر الأبدي على أسطح القصدير
يغمر قلبي في نومي
أعلام شبابي الحمراء
تُلون رغباتي
أكتب لأتخلص من حنين الماضي
لأمشي مرة أخرى عبر غابات طفولتي
لأستمع إلى أغنية النهر في مجراه
لأحلّق مع النسور فوق سلسلة الجبال
أكتب لأولد من جديد بين ذراعيك
لأشعر بمداعبة الرياح على خديّ
لأعيش الألم مرة أخرى وأطرد العذاب
أكتب لشعبي
أولئك الذين لم أعرفهم قط
لكنني احتضنتهم من بعيد
أولئك الذين سلكوا دروبًا مجهولة بالنسبة لي
تلك التي خطوت فيها خطوتي الأولى
تلك التي أخفوها عني ليمنعوني من خطوة ثانية.
أكتب عن أولئك الذين لا يستطيعون السير
أكتب لأتعلم الطيران
أكتب في لياليّ الطوال التي تخلو من النوم
لأموت في البُعد
وأعود إليك في أحلامي.
Inscription à :
Articles (Atom)