dimanche 7 décembre 2025

أين ترقد أسناني

1 حين سقطت أسناني اللبنيّة، جمعها أبي بيده الأولى، وباليد الأخرى غرسني تحت شتلة بلوط في مكانٍ ينام فيه الضوء. 2 قال: ستكبر مثلها— أقوى من الريح، أطول من خوفك، ما دمتِ تتذكر الماء. 3 نسيتُ. نسيتُ وأنا أتعلم الركض. نسيتُ وأنا أحاول أن أصبح نفسي. 4 لكن الشجرة لم تنسَ. كبرت من دون أن تلتفت لتقصيري. 5 كانت أمّي تسقيها كما لو أنها تسقي قلبي. كانت تحفظ الجذور حتى أعود. 6 كبرتُ أنا أيضًا— لكن بطريقة تؤلم. ضغط، مسؤوليات، شعور غامض بأن شيئًا ما تسرّب منّي. 7 حين عدتُ وجدتُ جذوري نائمةً في ظلّ البلوط. والشجرة تمدّ جذورها فوقها كفراشٍ حنون. 8 جلستُ تحت أغصانها، أعرّي روحي لها. لم تكن شجرة عظيمة بعد، لكنها كانت تعرف الطريق. 9 جلس أبي إلى جواري، وأمّي في النافذة تبتسم كمن يعرف الخاتمة منذ البداية. 10 أدركتُ أنهم وضعوني في تربةٍ لا تخون. أبي غرس اسمي، وأمّي سقته، والشجرة حملتني إلى الضوء. 11 فهمتُ أنني أحتاج تربتي الخاصّة، شمسي الخاصّة، ونسغا من قلبي أنا— لكي أواصل النمو. 12 كنتُ حرّا. والسماء، كما قال أبي، لا سقف لها.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire