lundi 28 juillet 2025

المأوى

ليس المأوى جدرانًا تُشيَّد بالإسمنت، ولا مجرد مفتاح نُدخله في قفل الباب. المأوى هو المساحة التي لا يُرغِمنا فيها أحد على تفسير دموعنا، هو الصمت الذي لا يُحاكم، والظل الذي لا يخذل. في عالمٍ تتكاثر فيه العزلات رغم الحشود، نحتاج إلى مكان لا يُصغي إلينا فحسب، بل يعترف بنا. مكان نرتّب فيه أفكارنا كما نرتّب أغطيتنا، نُطفئ فيه ضجيج الخارج كما نُطفئ المصباح قبل النوم. نحن لا نبحث فقط عن مأوى يحفظ أجسادنا من برد الشتاء وحرّ الصيف ومطر الوحدة، بل عن ركن نلوذ به حين تتصدّع أرواحنا من فرط التيه. عن حضن معماري يحتمل نُسخنا الهشّة، ويعيد وصلنا بالحياة. إنَّ أعمق ما في فكرة المأوى أنها ليست مادية فقط، بل وجدانية أيضًا. فيه تُشفى العزلة من قسوتها، ويغدو السكونُ حليفًا لا عبئًا. المأوى، بهذا المعنى، ليس منزلًا نسكنه، بل معنى نسكن فيه.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire