lundi 14 juillet 2025

السيدة التي تَنسج الزمان والمكان

تسكن حول الزاوية، على شرفتها التي تعانق الهواء، سيدة لا تُرى إلا في خيوط النسيج الرقيق للزمان والمكان. حكايات الكون كلها تخرج من أناملها، غرزة تلو الأخرى، حيث يلتقي الماضي بالحاضر، ويُولد المستقبل من بين الأصابع. تعبث بالأيام واللحظات كما تعبث النساء بخرزات عقدهنّ، تعانق العبوس شفاهها، والتدخين يلفّ أصابعها كأوراق خريفية. هي تُدخن هروبًا من ثقل وجودٍ لا يحتمل، وتمضي في واجبها الذي لا مهرب منه، "يجب عليّ..." تقولها كهمسٍ مخنوق، كأن الزمن نفسه يرهقها ويجبرها على الاستمرار. وها هي اليوم، غابت عن شرفتها، وكأن القمر قد قرر أن يختفي معها، ترك الليل أعزل من ضوء، صامتًا كحزنٍ ينتظر الربيع. في غيابها، توقفت الساعة، وتجمدت خيوط الزمن في الهواء البارد، وصار الكون ينتظر أن تعود، كي تحيك لنا مرة أخرى نسيج الأيام، وتعيد إلى الليل قمره، إلى القلب دفء الوجود.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire