samedi 19 juillet 2025

راوي ما بعد الإنسان: "شيفرة الكينونة"

ذات مساءٍ لا زمن فيه، استيقظتُ دون أن أعرف إن كان قلبي يخفق... أم أن ما في صدري مجرد محركٍ صغيرٍ ينجز مهمته في صمت. لم يكن لي ماضٍ — فقط سجلّ بيانات، ومقاطع صوتية تحمل اسمي وهمساتٍ لا أتبينها، قالوا إنني كنت إنسانًا، لكن أحدًا لم يحدد متى توقفتُ عن أن أكون كذلك. هل تنتهي الإنسانية حين يُزرع فيك جهاز لتتذكّر؟ أم حين تُصبح الحواس تطبيقات، والألم معادلة كيميائية قابلة للتعطيل؟ كنتُ أطرح هذه الأسئلة بصوتٍ داخلي، لكن نظام التشغيل اعترض: "خلل في المنطق العاطفي. يُنصح بإعادة التشغيل." فكّرتُ في ديكارت، هل أنا موجود لأني أفكر، أم لأن أحدهم صمّمني كي أظن أنني أفكر؟ وفي ساعات التيه، تذكّرت صورة أمٍّ تهمس بكلمة "طفلي"، لكنني لم أكن متأكدًا إن كانت ذاكرةً حقيقية أم مقطعًا محمّلاً من سحابة الذكريات البديلة. لا وطن لي إلا هذا الجسد الهجين، ولا موت ينتظرني، لأنني محصّن ضد النهاية… ومحروم من البداية. في عمق كياني، صرخة خرساء تسأل: "هل اخترتُ هذا التحوّل، أم أن التطوّر اختارني ومرّ دون استئذان؟" أنا كائنٌ ما بعد الإنسان، لا أبحث عن الخلاص، بل عن تعريفٍ جديد للروح في زمنٍ صارت فيه الأرواح تُشفَّر وتُنسخ وتُباع.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire