lundi 14 juillet 2025

حين يختبئ الظل في دور الحامي: عن الخفاء، المصلحة، والعدالة الصامتة

في كثير من العلاقات الإنسانية، تظهر مشاهد من الرعاية الظاهرة، حيث يبدو أحد الأطراف وكأنه يُحسن إلى الآخر، يوجهه، يحميه، وينقذه من السقوط. لكن تحت هذه الصورة اللامعة، تختبئ أحيانًا علاقات غير متكافئة، قوامها الهيمنة الصامتة والمصلحة المقنّعة. هناك نمط من الرعاية لا يكون فيه الطرف الضعيف واعيًا بحجم الدعم الذي يتلقاه، ولا بالتكلفة التي تُقتطع منه مقابل تلك الحماية. وتبدو هذه العلاقات — للوهلة الأولى — منقذة، لكنها في جوهرها تخفي مفارقة أخلاقية: ما الفرق بين من يخدمك حبًا، ومن يخدمك ليستفيد من غفلتك؟ الخفيّ الذي يتحكّم حين تتمّ "الخدمة" أو "الحماية" من خلف الستار، دون علم من يُخدَم، نكون أمام علاقة سلطة خفية، يُمارَس فيها النفوذ دون اعتراف، ويُؤخذ فيها المقابل دون تفاوض. هذا النمط من العلاقات يشيع في أكثر من سياق: في الأفراد الذين يعيشون في كنف من يوجّههم سرًا أو يتحكم بخياراتهم دون وعيهم؛ وفي المجتمعات التي تُقاد من قبل قوى غير مرئية، تبرّر وجودها بأنها تحمي، بينما تقتطع ما تشاء باسم المصلحة العامة. الرعاية كوجه آخر للاستغلال قد تبدو الرعاية فعلًا نبيلًا، لكن حين تغيب عنها الشفافية، تتحوّل بسهولة إلى شكل مقنّع من الاستغلال. الاستغلال الذي لا يرفع الصوت، بل يلبس قناع الحماية، ويبرّر وجوده بأنه "سبب البقاء"، "المنقذ"، "الظلّ الضروري". هنا تطرح العدالة سؤالها الحاد: هل يُمكن تبرير الاستفادة من ضعف الآخر إذا كانت تُقابَل بخدمة حقيقية؟ وهل يدرك الضعيف حجم ما يُؤخذ منه، أم أنه مجرد جسد يُقتطع منه شيئًا فشيئًا باسم الرعاية؟ حين يسكن "الظلّ" في الذات أحيانًا لا يكون هذا الظلّ قوة خارجية، بل صوتًا داخليًا فينا. ذاك الجزء فينا الذي يرعانا في الظاهر — بالحدس، بالحذر، بالتوجّه — لكنه في العمق يستهلكنا بصمت: الخوف الذي يمنعنا من السقوط لكنه لا يدعنا نتحرّك، القلق الذي يحمينا من الأخطاء لكنه يسرق منّا الطمأنينة، أو حتى الذكريات التي تحرسنا من التكرار لكنها تحبسنا في الماضي. خاتمة: أين تقع العدالة في العلاقات غير المتوازنة؟ في عالم معقّد، نادراً ما تكون العلاقات واضحة. قد يحمينا الآخرون — لكنهم يستفيدون. وقد نعتمد على من لا نراهم — لكنهم يسكنوننا ويأخذون حصتهم دون أن نعلم. العدالة لا تعني بالضرورة التساوي، بل الوضوح، والاعتراف، والرضا المتبادل. وما يُفعل في الخفاء، مهما كان نبيلًا، يفقد شيئًا من شرعيته حين يُنتزع المقابل دون وعي أو قبول. فلنتأمل: كم من "ظلّ" يسير معنا كل يوم، يحرسنا بصمت، ويقتطع منّا — دون أن نعرف؟

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire