mardi 29 juillet 2025
بين الغياب والحضور – تأملات في الفقد والخلود
الموت لا يُغلق الأبواب كما نظن، بل يتركها مواربةً.
يأخذ الجسد، ويترك الصدى.
يمحو الخطى من الأرض، لكنّه لا يقدر على محو الأثر من الذاكرة،
ولا على اقتلاع جذور العاطفة الممتدة في الزمن.
نحسب أننا نودّع من نحب، وننصرف.
لكن الحقيقة أننا نظل نعيش معهم، في تفاصيل صغيرة:
في صوتٍ يتردّد في ذاكرتنا دون إذن،
في عادةٍ لا نعرف كيف بدأت، ولا لماذا لا تنتهي،
في لحظةٍ نلتفت فيها فجأة، وكأن أحدهم نادانا.
الفقد لا يُعلّمنا النسيان، بل يُعلّمنا شكلاً آخر من الحضور.
إنه لا يُقصينا عن أحبّتنا، بل يقرّبنا منهم بطريقة مختلفة:
فالذين غابوا لا يسكنون في الأرض، بل في الزمن،
في ذلك الامتداد الذي لا نراه ولا نفهمه، لكنه يحتوينا.
الزمن ليس خطًّا مستقيمًا كما نُصوّره،
بل هو حلقات تتداخل، دوائر تعيدنا إلى نقطة البدء،
حيث الماضي ليس خلفنا دومًا، بل حولنا — يتنفس معنا،
يتسلل في لحظات الحنين، وفي الأحلام التي لا نرويها.
وربما يكون الخلود، في جوهره،
هو هذا الاستمرار الصامت في حياة من نحبّ،
لا في تماثيل تُنحت، أو أسماء تُخلّد،
بل في النظرة التي تُشبههم، في الضحكة التي تتكرر دون قصد،
في الدمية التي تعود دومًا إلى الوسادة، حين نظن أننا انتهينا من اللعبة.
إن من نحبهم لا يغيبون تمامًا…
إنهم يتخفّفون من الوزن، ليقيموا فينا على نحوٍ آخر،
أهدأ، أعمق، وأكثر قدرة على المكوث.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire