jeudi 31 juillet 2025
تأملات في الخيانة التي يُمليها الموت
كم مِنّا عاشَ ظنَّاً بأنّ الحُبَّ الأخيرَ هو الأصدقُ؟ نَحملُ ذكرياتِ مَن رحلوا كأنها وَصايا مقدسة، نَخبئُها تحت الوسائدِ كتعاويذَ تمنعُ النسيان.
نُؤجّلُ قراءةَ السطورِ الأخيرة، لا خوفاً مِن كلماتِ الموت، بل خوفاً مِن أن تنتهيَ الطقوسُ فتُغلقَ أبوابُ الأمل.
لكنّ الموتَ - في قسوتهِ الساخرة - لا يمنحُنا حتى رفاهيةَ الحُزنِ النقي. أحياناً يُسلّمنا صندوقاً من الأسرار،
لنكتشفَ أنَّ اللحظاتِ التي اعتقدناها مُلكنا وحدنا، كانتْ مجرّدَ دَينٍ لم يُسدّد لشخصٍ آخر. أنَّ الورودَ التي ألقيناها على القبر، ربما نبتتْ في حديقةٍ مجاورة.
نضحكُ على مَن يَخونُ بالأحياء، لكنّ الخيانةَ الأقسى هي تلك التي تأتي بعدَ فواتِ الأوان، حينَ لا يبقى مكانٌ للغضبِ أو الصراخ،
فقط صمتٌ يَثقُلُ كالحجر. كأنّ الموتَ يقول: "انظري، حتّى في رحيله، لم يختركِ".
في النهاية، ربما نكونُ جميعاً مثلها: نرتدي خواتمَ الوهم، وننامُ على رسائلَ لن تُقرأ أبداً، لأنّ الحقيقةَ - لو عرفناها - ستجعلُ حتى الموتَ ضرباً مِن الهوان.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire