lundi 14 juillet 2025
الكتابة على حدّ السكين
ليست الكتابة ضربًا من الترف، ولا نَفَسًا انفعاليًا يندفع على الورق كما يندفع البخار من القدر.
إنها حرفة، صامتة، صارمة، تحتاج إلى يدٍ لا ترتجف، وصبرٍ لا ينفد.
الكاتب الحقيقي لا يسكب الكلمات، بل يصوغها كما يُصاغ النصل:
يباشر النص كتلةً خامًا، يجرّبها بعينيه، يتحسسها بأصابعه،
ثم يبدأ بالنحت: يزيل الزائد، يشذّب الأطراف، ينعّم السطح،
وينقش في الهامش ما يشي بالذوق والخبرة، لا بالاستعراض.
لكن ما يجعل من النصّ نصًا حقًا، ليس الزخرفة،
بل تلك اللحظة التي يُحدَّد فيها الحدّ —
اللحظة التي تصبح فيها الكلمة قادرة على أن تقطع دون أن تُدمِي،
أن تكشف دون أن تفضح،
أن تجعل الموضوع شفافًا،
كأنّه أصبح فجأةً مرئيًا لكل من مرّ به،
مهما كانت زاويته أو عتبة وعيه.
الكتابة الحقيقية لا تلوّح بسلاحها،
بل تخبّئه في سطورٍ رقيقة،
لا يعرف أنها حادةٌ إلا من اختبر أثرها في داخله.
هي سكينٌ من نوع خاص:
لا تُستخدم للهجوم، بل للإضاءة،
لا تشقّ الجلد، بل تقشر الزيف،
حتى يتجلّى الجوهر، عاريًا، نقيًا، بسيطًا…
ومرعبًا أحيانًا.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire