mercredi 16 juillet 2025
قمرٌ لا يغيب2
كانت ليالٍ طويلة، والهواء ثقيل، كأن شيئًا غير مرئي يضغط على صدري. قيل لي إنّها آثار القمر، لكنني كنت أعلم أن المسألة أعمق من جرمٍ في السماء.
كانت حياةً بأكملها تضيء وتخنق، تطمئن وتؤلم.
قررت أن أرحل.
خرجت من البيت دون التفاتة، عبرتُ الشوارع التي حفظت وجهي، وتركت المدينة بكل ما فيها من نَفَسٍ قديم.
ركبت طائرة، تبعت بها ضوء الفجر وهو يتسلّل من خلف الأفق، عبرت البحر البعيد، وغادرت مقعدي كمن يغادر فكرةً خذلته.
حافلة أخذتني بين أبراجٍ لا تشبه حجارة طفولتي، وخطى تسير بجانبي دون أن تنظر.
كنت أظن أنّني تحرّرت.
لكن الليل حلّ، وعاد القمر.
لم يكن مختلفًا. الضوء ذاته، والثقل ذاته. لا البلاد اختلفت، ولا السماء نسيت.
حينها فقط، فهمت.
ما نحاول الهرب منه لا يسكن المدن، بل يسكننا.
ونحن، حيثما حللنا، نحمل قمرنا معنا — في جيب القلب، في ظل الذاكرة، في الحنين الذي لا ينام.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire