mercredi 30 juillet 2025

بين الجذور والجروح: تأملات في ازدواجية الوجود

في حدائق هذا العالم، نزرعُ بأيدينا أساطيرَ البراءة، بينما تختنقُ الحقائقُ تحت التراب. كلٌّ منا يحملُ مجرفةً يقلّب بها ظاهر حياته، لكن قليلون من يجرؤون على الحفرِ عميقًا كي يكتشفوا ما أخفاهُ الوقتُ في طبقاتِ النسيان. نحنُ نروي نباتاتنا بحبٍّ ظاهر، نوزّع ثمارَ الصورةِ الناصعة على المارة، نبتسمُ كالشمسِ لكلّ عابر، لكنّ الأرضَ التي نقف عليها تحتفظُ بأسرارٍ لا تُقال. هل كلّ هذه الجذورُ تنتمي للأزهار؟ أم أن بعضَها متشابكٌ مع أشياءَ أخرى... أشياءَ دفنّاها بوعيٍ أو بغير وعي؟ الشرُّ لا يرتدي دائمًا قناعَ الوحش، بل غالبًا ما يتخفّى في ثيابِ البستانيّ الماهر. كم من الحنانِ المزيف يُخفي قسوةً لا تُرى؟ وكم من العطاءِ يكونُ مجرّدَ تعويضٍ عن خطيئةٍ مكبوتة؟ الطبيعةُ نفسها تعلمنا هذه المفارقة: التربةُ التي تُنبتُ الوردَ هي ذاتُها التي تبتلعُ الدمَ وتُخفي العظام. ربما ليس ثمّة فرقٌ جوهريّ بين البستانيّ وحفار القبور: كلاهما يعيدُ تشكيلَ الأرض، لكن أحدهما يخلقُ الحياةَ بينما الآخرُ يخبئُ الموت. وفي النهاية، قد نكتشفُ أننا جميعًا نلعبُ اللعبةَ ذاتها: نزرعُ على السطحِ ما يريده الآخرون، وندفنُ في الأعماقِ ما لا نجرؤ على مواجهته. السؤالُ الأكبرُ ليس "ماذا تخفي؟"، بل "هل أنت مستعدٌّ لأن تكونَ التربةَ التي تحفرُ فيها بحثًا عن الحقيقة؟". لأن المرايا التي نصنعها من الماء والضوء قد تكشفُ يومًا ما انعكاسَ ما لم نرغبْ برؤيته أبدًا.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire