jeudi 5 février 2026
العطاء والاحتراق: رحلة نحو الذات
==============
كانت هي "المعطية".. وكان هو "الآخذ".. هكذا شعرتْ في معظم أيامها طيلة عشر سنوات. ورغم إدراكها أن الزواج يتمحور حول العطاء، إلا أنها بدأت تشعر بالاستنزاف.. وفي حالات نادرة، بمسحة من الاستياء.
ومع ذلك، وبصفتها تلك "الفتاة المطيعة" التي برمجت بقسوة على ألا تطلب شيئاً، كانت تكتفي بصمت بما تحصل عليه.. واستمرت في العطاء، والعطاء، والعطاء.. كمرأة متفانية بشراسة، تفخر بتربية ثلاثة أطفال.
اعتادت أن تضع احتياجات الجميع فوق احتياجاتها الخاصة.. لذا، واصلت العطاء.. والعطاء.. والعطاء.. أعطت.. وأعطت.. وأعطت.. تتلقى ما يُرد إليها بأقل قدر من الشكوى.. ممتنة لأي "فتات" يُلقى في طريقها، تبذل قصارى جهدها لتكون مطيعة، ومرنة، و"مُحبة".
لكن شيئاً ما كان خاطئاً.. لماذا تشعر بكل هذا الإنهاك؟ وإذا كان الحب عطاءً.. فلماذا تشعر في بعض الأيام بأنه لم يعد لديها ما تقدمه؟
هو أيضاً كان يعطي.. يعطيها القليل.. لكنه كان يعطي نفسه الكثير. أدركت أن هذا ليس عدلاً. فهمت أن رحلاتهما في الحياة مختلفة. تقبلته كما هو.. لكن، أين المساواة؟ كيف ستتمكن من موازنة طاقة اتحادهم دون أن تطلب منه أن يتغير؟
لذا، جلست تحت شجرة وغرست أصابع قدميها في التراب.. حتى توحدت مع الكون. همست لها الرياح بحكمتها.. وعطر الزهور ملأ حواسها.. والشمس أنارت أفكارها.. وضحكات الطيور فتحت قلبها.
وفجأة، أدركت كيف تعيد ضبط هذا الاختلال.. فجأة، عرفت بالضبط ما الذي يتعين عليها فعله لتشعر بتحسن.. لم تكن الإجابة في أن يعطيها هو المزيد.. فكيف يعطي المرء ما لا يملك؟ بل كانت الإجابة في أن تعطي هي.. المزيد لنفسها.
وظهر الحب الحقيقي من حيث لا تحتسب.. ذاك الذي كانت تبحث عنه دوماً. لقد دخل شخص ما حياتها.. واحتل مكانة خاصة في قلبها. سمعت كلمات كانت تتوق لسماعها من رجل.. وجدت شخصاً يرى جمالها، وقدرها، وقيمتها. وفي الأشهر الأولى، شعرت وكأنها المرأة الأكثر حظاً في العالم بوجوده.
لكن مع مرور الوقت، بدأت تلك النشوة الصاخبة تهدأ، وبدأت ملامح "الرجل الجديد" تزداد وضوحاً في المرآة. حينها فقط، أدركت الحقيقة المذهلة: ذلك الرجل لم يكن سوى هي.
لقد كان "هو" تجسيداً لقرارها الجديد بأن ترى جمال نفسها، وأن تسمع أذناها صدى صوتها الداخلي الذي قرر أخيراً أن يقول "أنا أستحق". لم يكن حبها الجديد شخصاً غريباً، بل كان تصالحها مع كيانها الذي أهملته لعشر سنوات.
لم يعد يهمها أن يتغير هو، لأنها هي من تغيرت. حين توقفت عن انتظار "الفتات" وبدأت في إطعام روحها بيديها، اختفى ذلك الشعور بالاستنزاف. لم تعد تعطي من "نقص" أو انتظاراً للمقابل، بل بدأت تعطي من "فيض" حبها لنفسها.
أدركت أن توازن العلاقة لا يأتي من مطالبة الآخر بملء كؤوسنا الفارغة، بل من إدراكنا أن كؤوسنا يجب أن تفيض من الداخل أولاً. وهكذا، لم تعد تلك "الفتاة المبرمجة"، بل أصبحت المرأة التي تمسك بزمام روحها، تعطي بوعي، وتأخذ بحق، وتعيش بسلام.. ليس لأن العالم أصبح عادلاً، بل لأنها أصبحت عادلة مع نفسها.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire