mardi 17 février 2026
حقيبةٌ بوزنِ العمر
لم تكن مجردَ جلدٍ مهترئٍ على الرصيف،
كانت خزانةَ أسراري التي فرّتْ من تحتِ السرير.
هذه الندوبُ على جوانبِها..
ليست من أخطاءِ الحمّالين في المطار،
بل هي "خربشاتُ" أقلامِ التلوينِ التي ضاعتْ مني
حين كنتُ أرسمُ وطناً.. في حصةِ الجغرافيا.
أتحسسُ مقبضَها القاسي
فلا أجدُ جلداً..
أجدُ يدَ جدي وهي تشدُّ على يدي
في أولِ يومٍ غادرتُ فيه عتبةَ الدار.
تلك الرائحةُ المنبعثةُ من جوفِها..
ليست عِطرَ ثيابي الجديدة،
بل هي رائحةُ "الكتبِ المغلفةِ بالنايلون"
وصمغِ الورقِ الذي كان يلتصقُ بقميصي المدرسي.
قفلُها الصدئُ الذي يرفضُ الانفتاح
يُشبهُ تماماً "اللغزَ" الذي لم أحلَّه قَطّ
في كتابِ الرياضياتِ القديم.
أنا لا أحملُ أمتعتي الآن..
أنا أجرُّ خلفي "ساحةَ المدرسة" بكلِّ ضجيجِها،
أجرُّ "جرسَ الانصراف" الذي لا يزالُ يرنُّ
كلما اهتزتْ عجلاتُ هذه الحقيبةِ على الإسفلت.
أيتها المسافرةُ معي..
لا تظني أنني أهوى الرحيل،
أنا فقط أحاولُ إغلاقَ سحّابِ الذكرى
دون أن تبرزَ منهُ "أطرافُ طفولتي"
التي ترفضُ أن تبقى.. داخلَ الصندوق.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire