dimanche 22 février 2026

عندما تغيب الشمس

حديقةٌ صغيرة، ومقعدٌ صغير، أزهارٌ ضئيلة، وعشبٌ هزيل، هناك أراها.. كل يوم، تُكره عظامها الواهنة على خَطوِ بضع خطوات. رسمت فصول الشتاء فوق حدقتيها الرماديتين عباءةً من صقيع. أقمشة "الفلانيل" والدانتيل المتشنجة من فرط الوحدة تذبلُ فوق جلدها، وحواف قبعتها تتثاءب من الإعياء. على طية المعطف، صرصار ذهبي، شرنقةٌ هشة خاوية من كل أمل، طوت أجنحتها كما يُغطى البيانو، كما يُخبأ الكمان فوق خزانة عالية، حين تصبح الموسيقى نفسها.. نوعاً من التجديف. الحاضرُ ليس سوى غياب، والمستقبل ليس إلا انحدار. بين الأوراق الميتة، تنبشُ عصاها على الأرض بغير كلل، تبحث عن آثارٍ صدئة في ذاكرتها المستنزفة. حديقةٌ صغيرة، ومقعدٌ صغير، هناك أخشى.. أن أراها كل يوم. تحافظ على مسافةٍ بينها وبين الآخرين، كالمجذومين والمنبوذين، كتفاها المحنيتان تحكيان قصتها، والخجل يرافقها ويزيد من عزلتها. أيُ ذنبٍ لا يُغتفر يستحق أن يطبع الزمن آثاره بهذه القسوة على أجسادنا البريئة؟ أن يذيقنا مرارة الشيخوخة، والقبح، والعذاب؟ أكانت مجرد قضمةٍ في تفاحة خضراء من امرأةٍ طائشة.. كما قيل لنا؟ كما قيل لنا... حديقةٌ صغيرة، ومقعدٌ صغير، هناك.. يؤسفني ألا أراها اليوم. وداعاً أيتها الحمامة، حلّقي حرةً ومبتهجة.. لقد انطفأت الشمس في الحديقة الصغيرة.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire