lundi 16 février 2026

شظايا في مهب الفقد

لم تكن مجرد خيوط تلك التي انقطعت، بل كانت أوردةً من حنين استوطنت الروح طويلاً، حتى تفتقت فجأة لتترك خلفها شتاتاً لا يُجمع. ها هي الآن، مبعثرة كأشلاءٍ منهكة فوق أشواك الرتابة التي غرزت نصلها في قلب الأيام الباهتة، تاركةً إيانا في مواجهة صقيع اللاشيء. ما عادت المسافات مجرد أمتار، بل صارت فجوات تملؤها رياح الغياب العاتية؛ تلك الرياح التي لا تكتفي بالمرور، بل تمتطي صهوة الوجع لتقتات على شوقٍ كان يظن نفسه آمناً في مخبئه خلف نبضات القلب. الشوق الذي تربص بنا طويلاً، صار الآن وليمةً سهلة لعدمٍ يلتهم كل ما تبقى من أمل. لم يعد للرحيل قدسية، فقد تسللت خيباتنا إلى أعمق محاريبه، وانتهكت حرمة الصمت فيه. هناك، في زوايا الوداع المظلمة، لم نجد يداً تمتد لتضمد الجراح، بل وجدنا مغزلاً بارداً يحيك من بقايا انكساراتنا ثوباً طويلاً من الخيبة.. ثوباً نرتديه مرغمين ونحن نمضي نحو أفقٍ لا يعرف العودة.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire