vendredi 20 février 2026

ديالوج: أثرٌ يزول.. وأثرٌ يستهلك

القلم (بزهو، وهو يركض على الورقة): — "انظري خلفي.. أنا أصنعُ عالماً، أبني بيوتاً من الحبر، وأرسمُ أحلاماً لا تنتهي. أنا السيدُ هنا، وكلما تحركتُ، زادتْ قيمتي." الممحاة (بهدوء، وهي تقترب ببطء): — "وأنا.. كلما تحركتُ، نقصَ حجمي. أنا أهبُ نفسي لكي أمحو أخطاءك، لكي أمنحك فرصةً ثانية لتبدأ من جديد. عملي هو أن 'أختفي' لكي تظهر أنت بشكلٍ أفضل." القلم (يتوقف قليلاً، شاعراً بالثقل): — "لكنكِ تمحين ما بذلتُ فيه جهداً! تجعلين تعبي وكأنه لم يكن." الممحاة (بابتسامة باهتة، وقد تآكلت أطرافها): — "أنا لا أمحو 'تعبك'، بل أمحو 'عثراتك'. لولاي، لظلتْ الورقةُ شاهدةً على كل سقطاتك. أنا التضحية الصامتة؛ أنتَ تُستهلكُ لتعطي فكرة، وأنا أُستهلكُ لأعطيك مغفرة." القلم (بصوتٍ منخفض): — "إذن.. نحنُ نذوبُ معاً؟" الممحاة (وهي تتلاشى): — "أجل.. الفرقُ الوحيد أنك تتركُ أثراً أسود، وأنا أتركُ بياضاً.. والبياضُ هو المساحةُ التي ستمكنك من كتابة جملةٍ أجمل في المرة القادمة."

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire