خياطٌ غريب،
يجلس في ركن الوجود،
يُلضم إبرته بخيطِ الضوء،
ويطوي أقمشة الأيام
لأجسادٍ لا تكفُّ عن التبدل:
أثوابٌ تستر العيوب،
أثوابٌ تشفُّ عما في الصدور،
أثوابٌ ضاقت على أصحابها من الكِبر،
أثوابٌ فضفاضة كأحلام الفقراء،
أثوابٌ مُرقعة بالأمل،
أثوابٌ حريرية تخفي وراءها شوكاً،
أثوابٌ تُحاكُ لليلةٍ واحدة،
أثوابٌ تلبسنا.. قبل أن نلبسها،
أثوابٌ تُمزقها ريحُ الواقع،
أثوابٌ تظل معلقةً.. لم يأتِ أصحابها بعد،
أثوابٌ تُفصّل على مقاس الخيبات،
أثوابٌ ننزعها حين يغلبنا الحنين.
يقصُّ الفائض من الأماني،
يخفي العُقد خلف البطانة،
ويعلم أن كل غرزةٍ هي عهدٌ مع الفناء.
المصير: قطعةُ قماشٍ مبللة،
بين مِقصٍّ حاد.. وخياطٍ يقص الاثر.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire