mardi 17 février 2026

مَعدنُ العودة

أدسُّ مفتاحي في قفلِ البابِ الغريب، فأسمعُ أنينَ الحديدِ يبحثُ عن مأواه. هذا المفتاحُ الباردُ الذي ينامُ في جيبي.. ليس مجردَ أسنانٍ لفتحِ الشقة، إنه "التعويذةُ" التي كنتُ أعلقُها بخيطٍ حولَ عُنقي كي لا أضيعَ.. حين أخرجُ من بوابةِ المدرسةِ إلى الزحام. أتحسسُ نتوءاتِهِ بأطرافِ أصابعي فلا أجدُ ملمسَ النحاسِ المُصنّع، بل ألمسُ "الخيطَ القطنيَّ" المهترئ الذي كان يربطني ببيتِنا القديم. أرى المفتاحَ الكبيرَ الذي كان يحملهُ "المديرُ" وهو يفتحُ مخزنَ الوجباتِ في الصباح، ليخرجَ لنا "الأكوابَ" التي شممنا فيها رائحةَ الغد. بين هذا المفتاحِ الذي يغلقُ عليَّ عزلتي، وذلك المفتاحِ الذي كان يفتحُ لنا الدنيا.. فجوةٌ لا يملؤها إلا الحنين. أنا الآن.. كلما أدرتُ المفتاحَ في القفل، أتمنى لو يخطئُ البابُ وجهتَهُ لمرةٍ واحدة، فأفتحُ شقتي.. لأجدَ نفسي في "ساحةِ المدرسة"، بثوبي المدرسيِّ المصبوغِ بمدادِ الحبر، أنتظرُ حصتي من "البياض" في ذلك الصباحِ البعيد.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire