mardi 17 février 2026

أميرُ الزاويةِ الصامت

لم أكن وحيداً في تلك الزاوية، كنتُ مزدحماً بكلِّ الأشياءِ التي لم أقلْها. بينما كان الصخبُ يملأُ الساحة، كنتُ أنا "حارسَ التفاصيل"؛ أراقبُ البخارَ يتصاعدُ من أكوابِ الرفاقِ كأنهُ أرواحٌ هاربة، وأشدُّ قميصي حولي.. كأنهُ درعٌ يحميني من نظراتِ العالم. خجلي لم يكن خوفاً، كان نوعاً من "الاحترامِ" لجلالِ اللحظة. كنتُ أخشى إن تكلمتُ.. أن أفسدَ طعمَ الحليب، أو أن أوقظَ العصافيرَ النائمةَ في كتبي. في تلك الزاوية.. تعلمتُ كيف أحاورُ الحيطانَ الصماء، وكيف أقرأُ قصصَ الفقرِ في شقوقِ جدرانِ المدرسة، وكيف أجعلُ من "صمتي" غابةً شاسعةً.. لا يدخلها إلا من يشبهني. أنا الآن.. كلما شعرتُ بغربةِ المدن، أبحثُ عن "زاويةٍ" قديمةٍ خلفَ ذكرياتي، أجلسُ فيها بجانبِ ذلك الطفلِ الخجول، نتبادلُ النظراتِ دون كلام.. فما زالَ هو "الأصدقَ" بيننا، وما زالتْ زاويتُهُ البعيدة.. أرحبَ من كلِّ هذه الميادين.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire