jeudi 19 février 2026

عشقٌ فوق لُجّةِ الماء

(اعترافاتُ جسرٍ حزين) أنا عاشقٌ لجسرٍ.. يذوبُ عشقاً في البحر، وفي كل ليلة، وللمراتٍ عديدة، أتوسّدُ أرصفته الحجرية القديمة لأقرأ الشِعر.. وكأنّ النهرَ الذي ينسابُ تحت قدميهِ يملكُ مرآةً، لكنه لا يُبدي أيّ تعاطفٍ مع كل اللغاتِ التي أبكي بها. [يتحول صوت الراوي هنا ليصبح "الجسر" هو المتحدث]: «- ذاك الصبيُّ الصغير.. كتبَ أشعاراً جيدة، ظنَّ أنني وقعتُ في غرامِ البحر.. أنا؟! رغْمَ أنَّ الفتى المعتوهَ قد مَضى بالخطأ؟ أنا؟! لم أكن أريدُ سوى.. ولو بقدرِ بضعِ تصفيقاتٍ غريبةٍ لا يسمعُها أحد، أن يرفعَ شخصٌ ما بلاطةً حجريةً عن صدري! أنا.. كنتُ قد وقعتُ في غرامِ ذاك الذي ألقى بنفسِهِ فوقي.. من مكانٍ ما في هذه الليالي، حتى إنهم انتشلوا جثتَه المتورمة من أيِّ بقعةٍ أسفلَ هذه الأيام.. مثلَ النهرِ تماماً تحت قدميّ.. وقالوا جميعاً: يا له من فتىً مجنون! كم كان غارقاً في حبِّ البحر! بينما الحقيقة.. أنني أنا من وقعتُ في غرامِه». // إعادة صياغة الخاتمة (بأسلوب "وجداني" قريب للروح التونسية): «.. ذاك الفتى.. قدّمَ لي قصائدَ طيّبة، ظنّوا أنَّ البحرَ قد أغواه.. أنا؟! رغمَ أنَّ الفتى "المجنون" مَضى في غفلة؟ أنا؟! لم أكن أرجو سوى.. هزّةِ كفٍّ، أو تصفيقٍ خفيٍّ لا يسمعُه أحد، يُزيحُ عن صدري ثِقَلَ الرُّخام! أنا.. كنتُ قد غَرِقتُ في حُبِّ ذاك الذي ألقى بنفسِهِ فوقي.. في عُتمةِ الليالي، حتى انتشلوا جُثّتَه المتعبة من مَصَبِّ الأيام.. كانَ مثلَ النهرِ تماماً.. يَجري تحتَ قدميّ.. وقالوا جميعاً: "يا لَه من ملهوفٍ لِعناقِ البحر!" بينما الحقيقة.. أنني أنا من غَرِقتُ في هواه».

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire