mardi 3 février 2026
سجن الإخلاص
التعويذة التي نجحت أكثر من اللازم
كانت قاعة المحكمة صندوقاً بلدياً بارداً، من تلك الأماكن التي تستهلك أعمار الناس في نزاعات حول حدود الأرض ومخالفات السير.
جلست الساحرة خلف طاولة الدفاع، ساكنةً كتمثال، بملامح لا تشي بشيء. كانت تبدو... عادية، وهو ما أورث المدعية "فيونا" خيبة أمل مريرة.
تنحنحت القاضية وقالت: "هذه قضية مدنية وليست جنائية. فلنقتصد في الدراما قدر الإمكان".
أومأت مهرية بانتباه: "لستُ هنا من أجل الدراما".
كان زوجها يجلس بجانبها، ممسكاً بيدها. لم يتركها منذ دخولهما الغرفة.
قالت القاضية: "اعرضي دعواكِ".
ابتلعت مهرية ريقها بصعوبة: "لقد استأجرتُها لتعقد له تعويذة حب لا تنحل".
رفعت الساحرة حاجبها، بينما هزت القاضية كتفيها بانتظار التكملة: "وبعد؟"
"لقد نجحت".
ضجت القاعة بهمهمات مكتومة، وانفلتت ضحكة ساخرة من أحد الحاضرين قبل أن يبتلعها الصمت.تنهدت القاضية قائلة: "سيدتي، أتقاضينها لأن طلبكِ قد نُفذ؟"
أجابت مهرية: "نعم، لأنها نجحت بشكل مثالي".
أخيراً، تحدثت الساحرة: "هذا هو شأن التعاويذ حين تَصدُق".
قالت مهرية بصوت متهدج: "أنتِ لم تحذريني".
ردت الساحرة بهدوء وثبات: "فعلتُ، لكنكِ لم تنصتي".
اعتدلت القاضية في جلستها بفضول غلَب وقارها: "تحذرينها من ماذا تحديداً؟"
نظرت مهرية إلى يد زوجها؛ كانت دافئة، ثابتة، ولا تتحرك.
قالت : "إلقد هجره النوم، وكفَّ عن الجدال. لا ينسى، ولا يمل، ولا يريد من هذا العالم شيئاً سواي".
تراجعت القاضية بكرسيهامذهولة: "هذا يبدو كشريك مثالي".
تحشرج صوت مهرية وهي تقول: "لكنه شريك لا يتغير".
وجهت القاضية حديثها للزوج : "سيدي، هل تود الرد؟"
لم يلتفت الزوج، ولم تبارح عيناه وجه زوجته، وقال بصوت رقيق يلقي كلماته بنعومة: "أنا أحبها. وسأحبها دائماً.. هذا كُل ما لدي".
زفرت الساحرة، وبدت شبه مستمتعة وهي تقول: "لقد طلبتِ إخلاصاً أبدياً".
سألت القاضية وهي تفرك صدغيها: "هل يشكل خطراً؟"
أجابت الساحرة: "أبداً، إنه بلا عيوب".
همست مهرية: "هذه هي المشكلة".
نظرت إليها القاضية بعينين حائرتين : "ما الذي تريدينه من هذه المحكمة تحديداً؟"
حملقت مهرية في الرجل الذي لم يشح بنظره عنها ولو لمرة واحدة منذ نفذت التعويذة.
وقالت: "أريده أن يسترد خيار الرحيل عني".
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire