mercredi 4 février 2026
التعويذة
سجن الإخلاص
===============
كانت قاعة المحكمة صندوقاً إداريا بارداً، من تلك الأماكن التي تستهلك أعمار الناس في نزاعات روتينية حول النزاعات العقارية والقضايا الاسرية ومخالفات المرور .
جلس 'المدّب' التهامي خلف طاولة الدفاع، ساكنا كتمثال، بملامح لا تشي بشيء. كان يبدو... عاديا، وهو ما أورث المدّعية "مهرية" خيبة أمل مريرة.
تنحنحت القاضية وقالت: "هذه قضية مدنية وليست جنائية. فلنقتصد في الدراما قدر الإمكان".
أومأت مهرية بانتباه: "لستُ هنا من أجل الدراما".
كان زوجها يجلس بجانبها، ممسكاً بيدها. لم يتركها منذ دخولهما القاعة.
قالت القاضية: "اعرضي دعواكِ".
ابتلعت مهرية ريقها بصعوبة: "لقد استأجرتُه ليعقد له تعويذة حب لا تنحلّ".
رفع المدّب حاجبيه، بينما هزت القاضية كتفيها بانتظار التكملة: "وبعد؟"
"لقد نجح".
ضجّت القاعة بهمهمات مكتومة، وانفلتت ضحكة ساخرة من أحد الحاضرين قبل أن يبتلعها الصمت. تنهدت القاضية قائلة: "سيدتي، أتقاضينه لأن طلبكِ قد تحقق؟"
أجابت مهرية: "نعم، لأنه نجح بشكل مثالي".
أخيراً، تحدث المدّب: "هذا هو شأن التعاويذ حين تَصدُق".
قالت مهرية بصوت متهدج: "أنت لم تحذرني".
رد المدّب بهدوء وثبات: "فعلتُ، لكنكِ لم تنصتي".
اعتدلت القاضية في جلستها بفضول غلَب وقارها: "يحذرك من ماذا تحديداً؟"
نظرت مهرية إلى يد زوجها؛ كانت دافئة، ثابتة، ولا تتحرك.
قالت : "لقد هجره النوم، وكفَّ عن الجدال. لا ينسى، ولا يملّ، ولا يريد من هذا العالم شيئاً سواي".
تراجعت القاضية بكرسيهامذهولة: "هذا يبدو كشريك مثالي".
تحشرج صوت مهرية وهي تقول: "لكنه شريك لا يتغير".
وجهت القاضية حديثها للزوج : "سيدي، هل تود الرد؟"
لم يلتفت الزوج، ولم تبارح عيناه وجه زوجته، وقال بصوت رقيق يلقي كلماته بنعومة: "أنا أحبها. وسأحبها دائماً.. هذا كُل ما لدي".
زفر المدّب، وبدا شبه مستمتع وهو يقول: "لقد طلبتِ إخلاصاً أبدياً".
سألت القاضية وهي تفرك صدغيها: "هل يشكل خطراً؟"
أجاب المدب: "أبداً، إنه بلا عيوب".
همست مهرية: "هذه هي المشكلة".
نظرت إليها القاضية بعينين حائرتين : "ما الذي تريدينه من هذه المحكمة تحديداً؟"
حملقت مهرية في الرجل الذي لم يشح بنظره عنها ولو لمرة واحدة منذ دخلا قاعة المحكمة.
وقالت: "أريده أن يستردّ خيار الرحيل عني".
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire