mercredi 1 octobre 2025

أنا المنفيّ،2

المكان ليس مساحة تُقاس، إنه أثرٌ خفيّ في القلب، ينبض بما لم يتحقق بعد. كل خريطة وهم، وكل حدود سطرٌ على ورق، أما الأصل فهو ما يظلّ سرًّا في الداخل، بعيدًا عن الأعين. أنا الغريب في داري، المنفي في وطني، أتنفس الكلمات كما لو كانت جسدًا آخر، ثم أختفي معها. كل بيتٍ أكتبه يأويني، وكل بيتٍ يطردني من جديد. فالقصيدة ليست نصًا، إنها منفاي الأخير. أكون، لكن وجودي هباء، أغيب، لكن غيابي حضور. إنها المفارقة التي تسكنني: أنا مرئيّ في العدم، وخفيّ في الوجود. الوطن بلا روح مجرد فراغ، والإنسان بلا آخر سراب. منذ البدء كنت منفيًّا، لا عن الأرض وحدها، بل عن ذاتي أيضًا. المنفى الأول ليس مكانًا، بل هو الوعي نفسه: وعيٌ يرى ولا يُرى، يصرخ في صمت القصيدة. كل سؤال ينفتح على هاوية: هل المكان حولنا؟ أم نحن المكان؟ هل الوطن أرض؟ أم مرآة تنكسر في داخلنا؟ هل الغياب موت؟ أم شكلٌ آخر للحضور؟ أنا المنفيّ، أنا القصيدة التي تسير بلا قارئ، أنا النفس التي تنقطع لتولد في فضاء آخر. كل غياب طريق، وكل طريق سؤال، وكل سؤال صمت. فهل ترونني… أم أنكم ترون انعكاسكم في غيابي؟

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire