dimanche 26 octobre 2025
الطعم اللاحق2
النص المعدّل
عندما ظلت أختي سارة مختبئة في غرفتها لليوم الثالث، قررت أن أقتحم عزلتها. وقفت أمام الباب وأنا أسمع أنفاسها المتقطعة خلفه. طرقتُ برفق:
"هل يمكنني الدخول؟"
صمتٌ طويل، ثم همسة مكسورة: "لا أريد أن أراكِ حزينةً مثلي..."
فتحت الباب ببطء: "هذا بالضبط سبب وجودي هنا."
انهمرت دموعها فورًا، كأني فتحت سدًا. جثت أمامي على الأرض، تلتف حول نفسها كحلزون خائف. اقتربتُ منها وأنا أشعر بثقل ضباب البحر ينزل على كتفيّ - ذلك المزيج الرمادي من الملح والرطوبة الذي لا يختفي حتى بعد جفاف الدموع. "أخبريني ما الذي يؤلمكِ"، قلبتُ شعرها الخفيف بين أصابعي.
هزت رأسها: "لا أعرف... كل شيء مظلم هكذا فجأة."
احتضنتها بقوة: "حسنًا، سننتظر معًا حتى يضيء النور من جديد."
غضبٌ يُقلى مع البصل
في المطبخ، بينما كنت أحرك البصل الذهبي في المقلاة، دخلت أمي كإعصار. ألقَت حقيبتها على الأريكة، وعيناها تشتعلان كجمرتين. "لا يمكن أن يكون هناك إنسان بهذا القدر من الوقاحة!" صرخت وهي تمزق ربطة عنقها الخانقة.
عرفت أنها تتحدث عن مديرها. وضعتُ الملعقة جانبًا واقتربتُ منها بحذر، كما يقترب المرء من حيوان بري جريح. "ما الذي فعله هذه المرة؟" سألتُ.
التفتت بعنف: "يصرخ في وجهي أمام الجميع! كأنني لا شيء!" كانت يداها ترتجفان كما لو أنها تحاول كتم انفجارٍ داخلي. أمسكتُ بهما بين يديّ، وشعرتُ بالحرارة تنتقل منهما إليّ كسائل حمضي. "أنتِ كل شيءٍ لأجلنا"، همستُ وأنا أضغط على كفيها.
حوار على متن الحافلة
في اليوم التالي، جلستُ بجانب ليلى في الحافلة. كانت تتصفح صور إجازتها بفخر، بينما كنتُ أحاول أن لا ألاحظ كيف يتسلل طعمٌ كريه إلى فمي مع كل صورة.
"انظري إلى هذه الشاطئ!" دقت بإصبعها على الهاتف بحماس.
ابتسمتُ ابتسامةً جافة: "يبدو رائعًا."
لاحظت شيئًا في صوتي. أدارت وجهها نحوي بسرعة. "هل أنتِ بخير؟"
حاولت ابتلاع ذلك الطعم اللاذع: "نعم، فقط... أشعر بالتعب."
لكن ليلى تعرفني جيدًا. أغلقت الهاتف ووضعت يدها على يديّ. "لا تكذبي. أنا أعرف وجهكِ عندما تكونين غير مرتاحة."
تحت ضوء الشمس السائل من نافذة الحافلة، لم أستطع الإفلات. "ربما أشعر بالغيرة قليلًا"، اعترفتُ أخيرًا. "لن أحصل على إجازة هذا الصيف."
ضحكت: "كان عليكِ أن تطلبي الانضمام إلينا! أمي تحبكِ، كما تعلمين."
في المقبرة
عندما أخرجت أمي كتلة الملح من حلقي، لم تنزعج كما توقعت. بدلًا من ذلك، نظرت إليّ بعينين غائرتين مليئتين بفهمٍ مؤلم. "تعلمين أننا لا نستحق أن تختنقي من أجلنا"، قالت بصوتٍ أجش.
أخذتني إلى المقبرة. وقفنا أمام حجر أبيض مكسو بطبقة رقيقة من الغبار. وضعت أمي يدها على كتفي، وشعرتُ بثقلها وكأنها تحاول أن تثبتني في الأرض.
"كنتِ تفتقدينه أيضًا"، همستُ.
أومأت وهي تمسح وجهها: "كل يوم. ولكن..."
انتظرتُ أن تكمل، لكنها بدأت تبكي فجأة.
لم تكن دموعها مثل دموع سارة. كانت أثقل، وأكثر ملوحة، وكأنها تحمل ذكريات عشرين عامًا من الزواج. أمسكتُ بيدها بينما كنا نغطي شاهد القبر بطبقة جديدة من الملح.
الخاتمة
في تلك الليلة، عندما عادت سارة إلى سريرها، جلستُ بجانبها حتى نامت. ثم ذهبتُ إلى المطبخ، حيث كانت أمي تشرب الشاي في صمت.
"هل تريدين كوبًا؟" سألتني دون أن ترفع عينيها.
جلستُ أمامها: "نعم، من فضلك."
بينما كانت تصب السائل الذهبي الساخن، نظرت إليّ فجأة. "لن نسمح لكِ بابتلاع كل شيءٍ وحدكِ بعد اليوم."
شعرتُ بطعمٍ جديد في فمي - ليس ملحًا، ولا ضبابًا، ولا مرارة. مجرد شاي دافئ، وشيء يشبه الأمل.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire