dimanche 12 octobre 2025
بين البيان والتحرّر الروحي
«بيان الآباء الزائفين» ضمن سياقها الأدبي والفكري الأوسع، في امتداد تيار التحرّر الروحي في الشعر العربي الحديث:
تندرج قصيدة «بيان الآباء الزائفين» في سياق طويل من محاولات الشعر العربي الحديث لإعادة تعريف العلاقة بين الروح والسلطة، بين الإنسان والمقدّس.
منذ صلاح عبد الصبور في مأساة الحلاج، مرورًا بأدونيس في الكتاب وهذا هو اسمي، وصولًا إلى سركون بولص ومحمود درويش في مراحل متأخّرة من تجربتهما، يلوح هذا السؤال ذاته:
هل يمكن للإيمان أن يكون حرًّا؟
هل يمكن للشعر أن ينطق باسم الله دون أن يتحوّل إلى كهنوت جديد؟
في هذا الإطار، يمثّل النصّ بيانًا مضادًا،
ليس ضدّ الدين، بل ضدّ احتكاره.
فهو يحرّر مفهوم الإله من وصاية المؤسسة،
ويعيده إلى منطقة الإنسان — إلى القلب الذي يشكّ، ويبحث، ويؤمن بمعرفته لا بخوفه.
إنّ ما تفعله القصيدة هو نقل القداسة من المعبد إلى الداخل،
من السماء الموروثة إلى الوعي المكتسَب.
فالإيمان، كما تفهمه، لا يقوم على الركوع، بل على النهوض،
ولا على التسليم، بل على الاكتشاف.
هكذا تتحوّل القصيدة إلى نوعٍ من الصلاة الحديثة،
صلاةٍ بلا طقوسٍ ولا وسائط،
تجعل من الحرية شكلاً من العبادة،
ومن السؤال شكلاً من الإيمان.
وبهذا المعنى، يكتمل النَفَس الوجودي للشاعر:
أن يكون حرًّا لا ضدّ الله، بل من أجل الله الذي أُخفيَ خلف الأسوار،
وأن يعيد إلى الشعر وظيفته القديمة —
ككلمةٍ تخلق العالم من جديد،
لا كصدى لخطبةٍ فوق منبر.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire