dimanche 12 octobre 2025
قصيدة ما بعد القتل
«قصيدة ما بعد القتل» هي تلك التي تُكتب بعد سقوط الأب الرمزي، أي بعد تحرّر اللغة من مركزها القديم الذي كان يمنحها المعنى والشرعية.
بعبارة أخرى:
هي قصيدة ما بعد السلطة — لا تبحث عن أبٍ جديد أو مرجعٍ بديل،
ولا تحاول ترميم النظام القديم،
بل تُقيم في الفراغ الذي خلّفه القتل الرمزي،
في المسافة بين انهيار المعنى القديم وولادة معنى لا يزال يتشكّل.
إنها قصيدةٌ بلا وصاية، بلا معجم جاهز،
تتكلّم من العدم، وتستمدّ قوتها من هذا العدم نفسه.
فهي لا تروي جريمة قتل، بل تعيش ما بعدها:
حيث اللغة صارت حرة،
لكنّها أيضًا يتيمة — تبحث عن ذاتها،
عن نغمةٍ جديدةٍ بعد أن صمتت الأبجديات القديمة.
بكلمة واحدة:
"قصيدة ما بعد القتل" هي الشعر حين يكتب من خارج النظام الأبوي للمعنى.
////
قصيدة ما بعد القتل
حين يُقتل الأب الرمزي، لا تنتهي الحكاية، بل تبدأ القصيدة.
فاللغة التي كانت تستمدّ معناها من سلطةٍ عليا، تجد نفسها فجأة في فضاءٍ بلا مرجع، بلا ضوءٍ يقودها سوى اهتزازها الداخليّ.
هنا يولد ما يمكن تسميته بـ قصيدة ما بعد القتل — قصيدة لا تبحث عن أبٍ بديل، ولا عن نظامٍ جديدٍ يشرعن كلامها، بل تُقيم في الفراغ الذي خلّفه السقوط.
إنها قصيدة اليتيم، قصيدة الميتافيزيقا المكسورة،
قصيدةٌ تعترف بأن المعنى لم يعُد يُمنَح، بل يُختَرع.
وفي هذا الاختراع المستمرّ، تتحوّل اللغة إلى جسدٍ يتنفّس،
إلى وعيٍ يكتب نفسه في الزمن، لا ضدّه.
قصيدة ما بعد القتل لا تتوجّه إلى سلطةٍ عليا،
ولا تطلب مغفرة أو خلاصًا،
بل تكتب في وجه الغياب،
وفي صمتٍ لم يعد يخيفها،
كأنها تقول:
لقد مات الأب،
لكن الكلمة — أخيرًا — وُلدت.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire