dimanche 12 octobre 2025

الأب المقدّس

النسخة النثرية الفلسفية الموازية: في كل مرحلة من التاريخ، يظهر من يضع نفسه في موضع الأب المقدّس، يتكلّم باسم الحقيقة، ويحتكر معنى الخلاص. لكن الأب الزائف لا يمنح الحماية، بل يسرقها. هو الذي يجعل الخوف نظامًا، والطاعة فضيلة، والحرية خطأً يستوجب الغفران. هؤلاء الذين يسمّون أنفسهم «قادة» أو «رعاة» يشيّدون ممالك من الامتثال، ويُقنعون الناس بأنّ الأمن بديل عن الكرامة، وأنّ النظام أسمى من الوعي، وأنّ الله لا يُعبد إلا من خلال سلطتهم. هكذا تتحوّل العقيدة إلى سلاح، ويُصبح الإيمان أداةً للسيطرة، فتُمحى الفواصل بين المقدّس والمستبدّ، وتغدو الأخلاق مجرّد غطاءٍ لتوازن القوّة. غير أنّ لحظة الوعي، حين تأتي، تنسف كلّ هذا البناء الوهمي: يدرك الإنسان أنّ الإله الذي يُخاف منه ليس هو الإله الذي يُحبّه، وأنّ القداسة الحقيقية لا تحتاج إلى حارس، بل إلى عقلٍ حرّ وقلبٍ يقظ. عندها فقط يُفهم الدين لا كعقيدةٍ تُفرض، بل كحركةٍ في الداخل نحو التجرّد من كلّ سلطةٍ تصنع العبيد. فالتحرّر ليس تمرّدًا على الله، بل عودةٌ إليه بعد أن أُبعد باسمه.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire