dimanche 26 octobre 2025
انكساراتٌ قابلة للابتلاع
أرشيف الملح والعسل / الاسفنجة
(قصيدة نثر)
أختي تذوب في غرفتها كقطعة سكرٍ في شايٍ مُرّ،
أدخلُ حاملا كفيّ كوعاءٍ لانسكاباتها،
أجمعُ دموعَها المالحةَ وأرشفها واحدةً تلو الأخرى...
طعمُها كضبابِ بحرٍ علق في حلقي،
لكنّ ابتسامتها حين تعود تُذيبُ المرارةَ كالنعناع.
أمي تعودُ من العملِ وحقيبتُها ممتلئةٌ بالصواعق،
تصرخُ بأسماءَ لا أعرفها،
أفتحُ ذراعيَّ كسلّة مهملات لهبِها،
أحترقُ قليلًا...
لكنّ صوتَ ضحكتها حين تهدأُ يُشعلُ نجومًا في جوفِ الليل.
صديقي تيريني صورَ إجازته،
وأنا أمضغُ غِبطتي كعلكةً فقدتْ نكهتها،
أبتلعُها قبلَ أن يلاحظَ تعابيرَ وجهي...
في الحافلةِ، نضحكُ معًا،
بينما يترسبُ الملحُ تحت لساني كإعصارٍ خجول.
منتصفَ الليلِ، أسمعُ صرخاتِ أختي،
أركضُ كمن يلتقطُ قنديلَ بحرٍ بيدين عاريتين،
أجمعُ خيوطَ كوابيسها وألفّها حول معصمي،
تلدغني...
لكنّ عينيها حين تنامُ هادئتين تُشبهانِ شاطئًا بعدَ المدّ.
في العملِ، الزبائنُ يتركونَ غضبَهم كأطباقٍ قذرة،
أبتلعُ تعابيرَ وجوههم المقطّبةَ مع البطاطس المقلية،
أمضغُ صبرَ الموظفينَ الجُدد،
أحاولُ ألّا أتقيأَ حين أخرج...
لكنّ راتبي في نهايةِ الشهرِ يكونُ مبللًا بدموعي.
ذاتَ صباحٍ،
استيقظُ وأفعى الملحِ تخنقُ حنجرتي،
أمي تُنقذُني بأصابعها التي تعرفُ طريقَ قلبي،
نذهبُ إلى حيثُ يرقدُ أبي تحتَ ترابٍ مبلل،
هناكَ، أخيرًا،
نبكي دونَ أن نبتلعَ دموعَ بعضنا...
في طريقِ العودة،
أشتري لأختي شوكولاتة،
وأصنعُ لأمي كوبَ شايٍ بالزعتر،
في السريرِ، أفتحُ فمي أخيرًا...
فأجدُ طعمَ الفرحِ عالقًا في أسناني،
كحبةِ ملحٍ تعلّمتْ أن تذوبَ في العسل.
الأمجد العبيدي
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire