dimanche 12 octobre 2025

بيان الآباء الزائفين3

النسخة الثالثة من «بيان الآباء الزائفين»، مكتوبة كبنية مقطعية طويلة، تمزج بين الشعر الحرّ والتأمل الفلسفي. (1) ــــ البدء في البدءِ كانَ الخوفُ، وكانتِ الأرضُ تميلُ برأسِها نحوَ صوتٍ واحد. خرجَ من فمِ الأبِ الأعلى كأنّهُ الوحيُ الأخير: «اسمعوا… أنا ظلُّ اللهِ في الأرض.» فارتجفَ الناسُ، وتكوّرتِ الطاعةُ في صدورِهم كجنينٍ بلا اسم. منذُ ذلكَ اليوم صارَ الخضوعُ صلاة، وصارَ الصمتُ وطنًا، وصارَ الفكرُ جريمةً مؤجلة. (2) ــــ المملكة شيّدوا الأسوارَ من الخوف، وكتبوا عليها: «الأمنُ رحمة.» وفي الداخلِ جلسَ الأبُ على عرشٍ من المواعظ، يبيعُ الخلاصَ بالتقسيط، ويُباركُ الجنودَ بأصابعٍ مضرّجةٍ باليقين. قالوا لنا: «الحريةُ فوضى، والسؤالُ كفر، ومن شكَّ مرّةً… ضاعَ إلى الأبد.» فصدّقنا، ورفعنا أيدينا إلى السماءِ المقفلة، نطلبُ الغفرانَ من القفلِ لا من الضوء. (3) ــــ الوعي لكنَّ اللهَ لا يُقيمُ في القصورِ ولا في الشاشات، ولا يهوى صدى صوته في مكبّراتِ الحديد. اللهُ في الطفلِ الذي يسألُ ولا يخاف، في المرأةِ التي تقولُ لا وتغادرُ المعبدَ وهي تضحك. اللهُ في الذينَ يشكّونَ حبًّا، ويبحثونَ عنهُ لا فيهِ، في الذينَ يمشونَ حفاةً على ليلِهم ليكتشفوا المعنى من الرماد. (4) ــــ الانفصال الأبُ الذي يطلبُ الركوعَ لا يمنحُ إلاّ الخوف، والنظامُ الذي يعدُ بالخلود يخفي في جوفهِ العفنَ الأبديّ. يا أبناءَ الصمت، لا تسجدوا إلاّ لتنهضوا، ولا تسبّحوا إلاّ بما يليقُ بالإنسان. العبادةُ ليست طاعةً، بل يقظةٌ تمشي على حدّ الأسئلة. (5) ــــ الختام انهضوا، واكسروا أصنامَ الكلماتِ في رؤوسِكم، واخلعوا أسماءَهم من على وجوهكم، فما من أبٍ على هذه الأرض إلاّ من علّمكم الخوف. قولوا كما قالَ الطينُ يومَ اشتعلَ بالماء: «حرٌّ أنا… وهذا يكفيني لأؤمن.»

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire