samedi 11 octobre 2025

النسخة الشعرية

النسخة الشعرية: الرغباتُ — منذ وُلدت — كانت ذكريات. وقد علّمتني البحارُ أن أنتظر منها أكثرَ ممّا يَسَع صدرُها من صبر. المدُّ يعودُ خائبًا، يبحثُ في الأيام عن شهرٍ نسيَ اسمه. إلى الشمالِ، ظلُّ قلبٍ من مرجان، وهنا — على حافة الرماد — حشرةٌ في منتصف رحيلها من موطنٍ التهمته النار، تقبضُ في موتها على ورقةٍ محروقةٍ كأنها آخرُ ما تبقّى من معنى. تطفو فقط لأن ساقيها التحمتا بسنِّ الورقةِ الحادّ، زواجٌ كئيبٌ بين الجسد والرماد. في قبضتها المتخشّبة أعرفُ ذلك التمسّكَ الغريزيَّ، تلك اليدَ التي لا تُفلت، لأنها لم تُمسِك يومًا سوى الشيء الوحيد الذي مَرَّ بها وسط زَبَدِ الملح وعواء الريحِ الهاربة. هكذا نتّحدُ نحنُ أيضًا — مع أوراقٍ تائهةٍ، وكائناتٍ خفيفةٍ تمضي في عصفٍ يوهمُ بالغاية. فما نتمسّكُ به حين يفلتُ العالمُ من بين أيدينا، قد يكون هو ما يمنحنا فرصةَ الوجود. أيمكن أن تفضحَ الريحُ ما لا نقدرُ على تركه؟ أن تحملنا — حتى بعد الفناء — من دفءِ بيوتنا إلى سواحل مجهولة، حيث نصطدمُ بما علينا أن نكونه، بما يعنيه أن نصيرَ وحدنا، أخيرًا، ولو جزيرةً أخرى تطفو في البعيد؟ الحزنُ موجةٌ تعودُ بلا شاطئ، والبحرُ لا شأنَ له بنا، لا رغبةَ له، ولا ذاكرة، وربما — في أعماقه — يضيقُ بكلِّ نارٍ صغيرةٍ نحاول أن نحملها عبر الريح.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire