samedi 11 octobre 2025

ثلاثية الموج

الموجة الأولى – الرحيل الرغباتُ — منذ وُلدت — كانت ذكريات، والبحرُ لا يكفّ عن تعليمي كيف أرجو منه ما لا يملكه. المدُّ يعودُ متعبًا، يبحثُ عن شهرٍ تاه في التقويم، وفي الشمال ظلُّ قلبٍ من مرجان، كأنّ العالمَ نفسه قد نسيَ أن يخفق. وهنا — على رماد الجزيرة المنسيّة — حشرةٌ تغادرُ موطنًا أكلته النار، تقبضُ في موتها على ورقةٍ محروقة، كأنها تحاولُ أن تحتفظَ بآخر تعريفٍ للحياة. 🔹 الموجة الثانية – التمسّك تطفو فقط لأن ساقيها التحمتا بسنِّ الورقةِ الحادّ، زواجٌ كئيبٌ بين الجسدِ والرماد. وفي قبضتها المتخشّبة أعرفُ اليدَ التي لا تُفلت، لأنها لم تُمسِك يومًا سوى الشيءِ الوحيد الذي عبرَ طريقها وسط زَبَدِ الملح وعدوِّ الريح الشرس. هكذا نحن — نتمسّكُ بالأشياءِ الصغيرة، بأوراقٍ تائهةٍ، بكائناتٍ تمرُّ معنا في العصف، كأنّ البقاءَ يتأتّى من خِداعِ العاصفة. 🔹 الموجة الثالثة – الانطفاء ما نُمسكُ به حين يفلتُ العالمُ من بين أيدينا، قد يكون هو ما يمنحنا فرصةَ الوجود. الريحُ تفضحُ ما لا نقدرُ على تركه، تحملنا — حتى بعد الفناء — من دفءِ بيوتنا إلى سواحل مجهولة، حيث نلتقي بما علينا أن نكونه، بما يعنيه أن نصيرَ وحدنا، أخيرًا، ولو جزيرةً أخرى تطفو في البعيد. الحزنُ موجةٌ تعودُ بلا شاطئ، والبحرُ لا شأنَ له بنا، لا رغبةَ له، ولا ذاكرة. وربما — في أعماقه — يضيقُ بكلِّ نارٍ صغيرةٍ نحاولُ أن نحملها عبر الريح.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire