samedi 11 octobre 2025

كلمةُ الماء إلى الظلّ

الافتتاحية الشعرية أيّها الظلُّ، يا ما تبقّى من الإنسان بعدَ الضوء، أما زلتَ تتبعني؟ كنتَ أوّلَ ما نطقَ بي، وأنا كنتُ آخرَ ما ابتلعَك. أنا الماءُ الذي يعلّم الأشياءَ شكلَها، وأنتَ الأثرُ الذي يعلّمها ما تفقده. كلّما اقتربتَ منّي تبلّلتَ بالذاكرة، وكلّما ابتعدتُ عنك صرتُ نسيانًا. نحنُ هذا الالتباسُ الأبديّ: تأمّلٌ يسيرُ على قدميه، وغرقٌ لا يريدُ أن يُشفى. أنا الموجةُ التي تعرفُ أن العودةَ موتٌ مؤجّل، وأنتَ السائرُ إلى الوراء كي تتذكّر. فيك العنفُ الصغيرُ الذي يسكنُ اليد، وفيّ الغفرانُ الذي يذوبُ في الملوحة. نلتقي في منتصف المرايا: حيث لا أحدَ يرى الآخرَ تامًّا، وحيث يصيرُ الضوءُ شاهدًا على كذبةِ الفصلِ بيننا. أيّها الظلُّ، دعنا نمشي مرّةً أخرى على الماء، لا بحثًا عن معجزة، بل عن أثرٍ يزولُ بكرامة.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire