samedi 11 octobre 2025
تأمل في سيّد العنف الصغير
تأمل في سيّد العنف الصغير
يبدأ نهاره متأخرًا، كمن يخشى مواجهة الضوء.
يأكل من علبة خوخٍ معدنيّة،
ثمّ يطعن القطع بشوكةٍ وحيدة
كأنّها تمثّل ما تبقّى من النظام في عالمٍ تتآكله الفوضى.
الستائر المثقوبة، الذباب، النمل،
كلّها تشهد عليه دون أن تتّهمه.
هو لا يريد أن يؤذي،
لكنه لا يستطيع أن يمرّ من النهار دون أن يخلّف أثرًا.
حين يرشّ القطرات على النملة،
وحين يراقب العنكبوت يذعر من سببٍ لا يراه،
يكتشف أنّ السيطرة التي يبحث عنها
ليست على الحشرات، بل على العالم الذي لا يجيبه.
القطّة تأتيه بما يفنى،
كأنها تذكّره بما لا يريد أن يراه في نفسه:
أنه، مثلها، يقتات على الهشاشة.
حتى الشمس، حين تدخل المطبخ،
تمارس دفئها كافتراسٍ بطيء.
كلّ شيءٍ في الغرفة يتآكل بلطف،
حتى الماء، حتى الضوء،
حتى فكرة البراءة.
وفي النهاية، حين يغرق النمل في الحوض،
وحين يظنّ أن النهار وحده المسؤول،
يخدع نفسه بعزاءٍ صغير:
أنّ ما يحدث لا يُحسب عليه،
أنّه مجرّد شاهدٍ لا قاتل.
لكنّ العنف، مهما صغُر،
يبدأ دائمًا بهذه البراءة.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire