samedi 11 octobre 2025

سيّد العنف الصغير

يستيقظ عند العاشرة، يفتح علبة خوخٍ محفوظ، يأكل أنصافها كأنّه ينتقم من حلاوتها، بشوكةٍ انتُزِعت من بين الأواني كآخر ما تبقّى نقيًّا بعد أسبوعٍ من نسيان الغسيل. يعبر الستائر الممزّقة، تذكّره بخطئه القديم: أن أطعم قطةَ الجيران. يرشّ شيئًا من الشراب على نملةٍ تمرّ فوق الورق الأخضر، فتنقضّ عليه أسراب الذباب، كجنودٍ لُبّوا نداء السكر. تتلقّى ورقةٌ في الزاوية رشقةً من العصير، فيضطرب العنكبوت على شرَكه، يخرجُ، متأهّبًا، كمن لا يعرف إن كان الخطر من الريح أم من الله، ثم يعودُ إلى موته الهادئ. كلُّ مرةٍ تُغلقُ فيها أجنحةُ خنفساءٍ خطأً، يبتسمُ — يلهمهُ هذا الخلل الصغير. القطةُ تعودُ بهديّةٍ من موتٍ مبتور: صرصورٌ ممضوغٌ، يهزّ قرنَه الأخير تحيّة. بعد الغداء، تتزاحم النملات على فتات الخبز، تسيرُ نحو الشقّ في الجدار، تغرقُ، تسقط، تختفي في البريق المعدنيّ للحوض. الآن تمتدّ أيدي الشمس إلى المطبخ، تداعبُ خيوط العناكب كأنها ترفو حافةَ فستانٍ قديم، ويغمر الحوضَ دفؤها المفترس. إنه النهار من يغرقهم، لا هو. هو بريء، سيّدٌ للعنف الصغير.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire