samedi 11 octobre 2025
ثلاثية الموج4
ثلاثية الموج
في البدء كان الموجُ،
كأنهُ أولُ الحواسّ في جسدِ الأرض،
يعلو ليختبرَ الضوءَ،
ثم يعودُ ليلثمَ الرملَ كعاشقٍ خائفٍ من الوصال.
كلُّ قطرةٍ فيه نداء،
وكلُّ نداءٍ جرحٌ صغيرٌ في ذاكرةِ الغياب.
كأنّ البحرَ يتعلّمُ من نفسهِ كيف يكونُ جسدًا،
وكيف يتهجّى أسماءَ الشوقِ وهو يمحوها بالماء.
عاد البحرُ من الرحلةِ وحيدًا،
لم يحملْ سوى صدى الموجاتِ القديمة،
تلك التي خبّأتْ وجوهَنا
حين كنّا نؤمنُ أنّ الملوحةَ دموعٌ لا تُرى.
الريحُ تُصفّرُ في فراغِ السفن،
والقواربُ تتهجّى العدم.
نمشي إليه فلا يرانا،
نلمسُهُ فينسابُ كظلٍّ يفرُّ من ظِلّه.
الفقدُ ليس نهايةَ الأشياء،
بل بدايةُ مائها الباردِ في عروقِ الكلام.
الآن، كلُّ شيءٍ يذوبُ في الصمت.
الأسماءُ تغادرُ أفواهَها،
والوجوهُ تُعيدُ تشكيلَ نفسها كزَبَدٍ منسيّ.
لا جهةَ للماء،
ولا أملَ إلا في ارتخاءِ الحافةِ بين البقاءِ والغياب.
هكذا ينحلُّ الجسدُ في المدى،
كأنهُ يعتذرُ عن ثِقله.
الهدوءُ يعودُ بعدَ العاصفة،
كأنّ الوجودَ كانَ خطأً مؤقّتًا،
وصوابهُ أن يُمحى،
أن يصبحَ موجًا آخرَ
في دورةٍ لا تنتهي.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire