mercredi 6 août 2025
وجهان
وَجْهِي يُبَادِلُني التَّحِيَّةَ
غريبانِ تُلوِّحُ لَهُمَا السُّفُنُ الغَرِيقَةُ
نَتَبَادَلُ الصَّمْتَ
كَصَدَفَةٍ أَخْفَتْ مِلْحَ البِحَارِ
كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ،
تَشَقَّقَ فِي المَاءِ صُوتِي
وَعَيْنَايَ...
تُفَكِّكَانِ الوُجُوهَ كَمَا تُفَكِّكُ الرِّيحُ الغُيُومَ
فِي جَيْبِي ظِلٌّ أَخِير،
وَرُعْبٌ صَغِيرٌ كَمِفْتَاحٍ نَسِيَ البَابَ
أُحَاوِلُ أَنْ أَكُونَ صَدًى،
لَكِنَّ الجُدْرَانَ بَكَّاءَةٌ
تَأَخَّرَ الغَرَقُ،
فَانْتَظَرْتُ فِي نَفْسِي كَجَزِيرَةٍ نَسِيَتْ مَدَاهَا
كُلُّ مَا ظَنَنْتُهُ نَجَاة،
انْقَلَبَ إِلَى سُلَّمٍ يَقُودُنِي لِلْهَوَاءِ
وَكُلُّ مَاءٍ سَبَحْتُ فِيهِ،
كَانَ يُرَبِّتُ عَلَى كَتِفِي كَأَبٍ غَائِبٍ
ثُمَّ هَبَّتْ ذِكْرَى،
كَرِيشَةٍ سَاهِيَةٍ فِي جَنَاحِ الوَقْتِ
فَسَمِعْتُ وَجْهِي يَهْمِسُ:
"لَا أَحَدَ يَنْتَظِرُنَا فِي الجِهَةِ الأُخْرَى... سِوَانَا"
كُنَّا نَسِيرُ فِي اتِّجَاهَيْنِ مُتَقَاطِعَيْن،
وَنُلَوِّحُ لِلنُّقْطَةِ الوَاحِدَةِ نَفْسِهَا.
كُنَّا نَتَذَكَّرُ،
لَكِنَّ الذِّكرَى كَانَت تُقَلِّبُ وَجْهَهَا كَمِرْآةٍ مَخْدُوشَة.
كُنَّا نَتَكَلَّمُ،
وَكُلُّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنَّا، تَسْقُطُ فِي جَيْبِ الغِيَابِ.
هُنَاكَ صُوتٌ كَانَ يَجْلِسُ بَيْنَنَا،
لَا يَقُولُ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُدِيرُ المَسَاءَ.
مَنْ أَيْقَظَ الأَشْبَاحَ فِي أَحْلَامِنَا؟
وَمَنْ سَقَانَا هَذَا النَّعَاسَ الذِي يُشْبِهُ الصَّحْوَ؟
نَحْنُ أَيْضًا كُنَّا سُفُنًا،
وَلَكِنَّ الغَرَقَ كَانَ أَكْثَرَ لُطْفًا مِنَ الشَّاطِئ.
وَلَكِن،
مَن كَانَ يُلَوِّحُ لِمَن؟
نَحْنُ... أَم ظِلُّنَا الَّذِي نَسِيَ الرُّجُوعَ؟
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire