mardi 12 août 2025

مرايا الرضا4

(نسخة فلسفية) نركض خلف السراب، نظن أن السعادة مكان، أو لحظة نبلغها ثم نستريح. لكنّ المشاعر كالمواسم، تأتي وتمضي، لا تستأذن ولا تبقى. الطمأنينة ليست في امتلاك الفرح، بل في التصالح مع غيابه، وفي إدراك أن الغياب نفسه جزء من الحضور. في أن نكفّ عن المطاردة، ونجلس بهدوء في حضرة ما هو موجود، وإن كان بسيطًا، كما يجلس العابر في ظل شجرة، لا يسألها كم ستبقى أوراقها خضراء. فأجمل اللحظات قد تولد في غفلة، بلا وعود ولا مواعيد، وأصدق الفرح قد يكون في فنجان قهوة يرافق مطر الصباح، أو في ابتسامة عابرة من غريب. القلب الذي يتسع للغيم، لا يخشى تقلب السماء، والروح التي تعلّمت الإصغاء لنبضها، تعرف أن النقصان ليس عيبًا، بل فسحة يدخل منها النور. هناك، في الرضا، تبدأ الحياة حقًا، كنبعٍ يفيض من الداخل، لا يشيخ ولا ينضب، وتصير الخطوات أخف، والأيام أوسع، واللحظة أغلى من أي وعد بعيد

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire