vendredi 29 août 2025
حذاء المهرّج
لا أحد يعرف لماذا تتكوّن البلورات في إبهامي الأيمن. الطبيب يقول إنها نتيجة ما آكله: لحوم، بيرة، سكريات. لكنني نباتي، لا أشرب، ولا أحب الحلوى. يضيف أنّ هذه البلورات تذوب عادةً، غير أنّها في حالتي تُصفّى إلى إصبعي مسببة التهابًا مؤلمًا. يسميها "علة في التصفية". لكن لماذا الإصبع الكبير بالذات، لا الأذن ولا المرفق؟ لا جواب عنده. كل ما أعلمه أنّ الألم يفوق مجموع كل المرات التي اصطدمت فيها أصابع قدمي في حياتي.
في الليل، أضم قدمي اليمنى إلى باطن اليسرى كأنها سنجاب في عشه. تلك الوضعية تمنحني هدنة قصيرة، لكنها لا تكفي. بالكاد أنام. وإن غفوت، زارتني أحلام قصيرة كوابيسية. الأسبوع الماضي رأيتني في معسكر اعتقال، لا علاقة له بخيام البحيرات أو بحلوى المارشميلو (الحلوى الإسفنجية التي تُشوى فوق النار في الرحلات). أسموها "معسكرات التصفية".
ارتداء الحذاء خنجر. خلعه خنجر آخر. المشي جحيم. أبحث طويلًا عن حذاء واسع يقلّل الضغط على الإصبع، فأعثر على زوج أحمر وأصفر وأخضر، يشبه سيارات قديمة مصغرة. أتمكن من المشي قليلًا، لكن الألم يلازمني. عملي المكتبي يغدو مستحيلًا. أنتظر أمر الإخلاء، وأنا في داخلي مستصغر لأن حياتي انهارت بسبب إصبع واحد، فيما آخرون يصارعون مصائب أوسع.
حين يراني الناس، يضحكون. أظنهم يسخرون من مرضي. الطبيب يقول: هراء. "المسألة في الحذاء لا فيك. إنه مضحك." ويضيف نكات عن شارلي شابلن الذي استيقظ يومًا حافيًا.
المالك لا يرحم. يطالبني بالإيجار: "البزنس بزنس. وإن لم يعجبك، فالصندوق الكرتوني ينتظرك." بل يسخر: "بالمناسبة، هل تصنع أحذيتك فطائر الوافل أيضًا؟"
عندها أستسلم. أشتري بدلة منقطة بألوان قوس قزح، دهانًا للوجه، وأنفًا أحمر منتفخًا كإصبعي. أقتني بوقًا صغيرًا يصدر صوت فواق، مظلة على عصا مخططة، وزهرة ترش الماء. أتعلم من الإنترنت فنّ تشكيل البالونات. رغم الألم، أتقن حيوانات وقبعات هزلية. أعلق ملصقات في الحي.
ينهال عليّ سيل من الاتصالات. الحفلات كثيرة، والمهرجون نادرون. الأطفال يضحكون على مشيتي المترنحة، والآباء يصفقون. لا أحد يرى تألمي وراء طبقة الطلاء. يقدمون لي نقانق وكوكاكولا، أشياء لم أذقها يومًا، وأبتسم. أحيانًا أقول: "أذكياء، هاه؟" فينفجرون ضحكًا.
أواصل العلاج. الطبيب يكرر: "اصبر. ستذوب البلورات."
بعد أربعة أشهر، يهدأ التورم. لم يعد الألم وتدًا معدنيًا ساخنًا، بل صار قبضة مشدودة. يمكنني تحمّله. أعود إلى المكتب، إلى لوحة المفاتيح، إلى وظيفتي العادية بامتيازاتها. أعلّق بدلة المهرج وأضع أدواته في صندوق. تبقى الأحذية. لا أستطيع أن أتخلى عنها.
زملائي يسألون: "ما قصة النعال؟ هل هي أفضل من أحذية الثلج؟ هل تومض أحمر وأصفر وأخضر؟" أجيب: "إنها مريحة. اعتدت عليها. ثم إن الطبيب حذّرني: المرض قد يعود في أي لحظة. لا بد أن أبقى مستعدًا." لكن في غرفة الاستراحة، يخفون ضحكاتهم وراء فناجين القهوة والمناديل. يترقبون مني أن أخرج من جيبي منديلًا طويلًا ملوّنًا بلا نهاية.
في شقتي، أتدرب سرًا: أدوّر الأطباق، وأحشر نفسي في كرسي لا أستطيع الخروج منه. أخشى أن أحتاج العودة سريعًا للمهنة. لكن الجيران يشتكون من الضجيج. المالك يهددني: "كفّ عن المهرجة أو ارحل." أنذرني مرتين. الثالثة ستكون الطرد. حتى البالونات أخشى أن أنفخها خشية أن تنفجر.
ما زلت لا أعرف مصدر البلورات. ربما من ماء الحنفية وأنابيبها الصدئة. وحتى لو عرفت، من يفسر لي لماذا تختار إصبعي؟ الطبيب يكرر: "لا يهم. أنت تتحسن. لسنا بحاجة لفهم المرض كي يزول. خذ الحياة بخفة، قد تكون أسوأ."
لكنني لا أصدقه. ليتني أضع أمامه إصبعًا أحمر يضيء كالمصباح الكهربائي. أمد له دجاجة مطاطية منزوع ريشها وأقول: "من يضحك الآن، يا ذكي؟"
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire