lundi 11 août 2025
لا بريد منذ أعوام4
(هذه النسخة صارت أكثر رمزية، وتسمح بتأويل البريد على أنه رسائل حسية أو روحية أو زمنية، لا مجرد بريد عادي)
لا بريد منذ أعوام
كل صباح تمتد يدي نحو الفراغ
أفتّش في جيب الغياب عن ظلّ رسالة
عن ومضةِ اسمٍ كان يعرفني قبل أن أولد
عن أثرِ يدٍ مسّت روحي في زمن آخر
عن وعدٍ كتبه غائب لا يسكن الأرض
في قبضتي شذرات كلمات غريبة
كفتات نجمٍ انطفأ منذ قرون
أحاول جمعها كما يجمع العابر أثر الريح
أرصّها على مهل كمن يرصف طريقًا إلى بيتٍ مجهول
فتتناثر كما تتناثر الأحلام عند أوّل ضوء
كلمة تشبه منامًا بلا مفسّر
لغة ليست لغتي محفورة على صخرة زمنٍ بارد
لا تصغي ولا ترتجف
ومن بعيد يعلو صخب السوق
أصوات المساومة والضحك ووقع الخطى
وأنا بضاعة منسيّة في زاوية النسيان
يغشّيني غبار الأعوام
والعيون تمرّ بي كما تمرّ على ظلّ
في الذاكرة رسائل قديمة
لم تكن ورقًا وحبرًا فحسب
كانت نداءً يعبر الجسد قبل الأذن
وأحلامًا تحطّ على النوافذ قبل الفجر
وأحزانًا تمسك بي كيدٍ تمنعني من السقوط
لا جملة كاملة تصل إلى القلب
ولا بيت يوقظ الشغف بخبر يقيني
كل ما يصل هو صمت معلّق بين زمنين
صمت يعرف أن لا أحد ينتظرني
لا بريد منذ أعوام
ومن ذا الذي يكتب لميت؟
فوق العتبة المغلقة
قد يهبط فجأة طائر
ينفض عن جناحيه غبار القرون
وتتناثر من ريشه رسائل
بحبرٍ لم يعرف الجفاف
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire