samedi 30 août 2025
حادثتان
هتان الحادثتان (ضت المحكمة الابتدائية بسوسة بسجن مواطن مدة ثلاثة أشهر بعد إدانته بالاعتداء على كلب بآلة حادة (بالة) وقتله
وامرأة ظهرت في مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي ، وهي تسكب البنزين على قطط متجمّعة قرب حاوية فضلات أضرمت فيها النّار)
ليستا مجرد أخبار تُقرأ وتُنسى، بل هما مرآة تعكس وضع المجتمع وإمكاناته على ضبط ذاته.
إن حماية الضعفاء، سواء كانوا من البشر أو الحيوانات، ليست رفاهية، بل اختبار صريح لمدى حضور الدولة وسيادة القانون.
فالعقوبات الرادعة، التي تطبق بلا محاباة، تعلم كل مواطن حدوده وتزرع في النفوس احترام الآخر، واحترام الطبيعة، واحترام المدى الذي تمتد فيه حقوق الفرد وواجباته.
وهنا يكمن الدور الحقيقي للدولة: أن تكون حاضرة، لا مجرد نصوص على الورق، وأن تكون قوانينها أداة لحماية الجميع وضبط الانفلات،
بدل أن يتحوّل المجتمع إلى ساحة فوضى يسودها الاستهتار والإهمال. فالرّدع ليس مجرد عقوبة، بل درس عملي يُعلّم الإنسان أن لكل فعل ثمنًا، وأن الاحترام والانضباط ليسا خيارًا بل واجب اجتماعي.
ومن يدرك هذه الحدود ويتعامل معها بوعي، يصبح المواطن فاعلًا في ضبط ذاته ومحيطه، ويكتسب مناعة ضد التسيّب والتجاوز،
ويستطيع العيش مع الآخرين والطبيعة في انسجام، دون الحاجة إلى عدسات سرية أو شبكات توثق الانتهاكات.
وعندما يتجذر هذا الوعي في المجتمع، تقل الفوضى، وتصبح العدالة أكثر حضورًا، ويترسخ الشعور بأن احترام القانون هو احترام للحياة نفسها،
وأن العيش المشترك يقوم على حدود واضحة وضمير اجتماعي متيقظ.
بهذا، يتحوّل المواطن من مجرد متلقي للقوانين إلى عنصر فاعل في بناء مجتمع واعٍ، حيث لا يكون الانفلات مجرد سلوك فردي،
بل يُنظر إليه كتحذير من تجاوز الحدود، ويصبح الرّدع أداة للحفاظ على القيم، وتعليم كل من يسعى إلى الإيذاء أن القانون حاضر، وأن المجتمع لن يسمح بالعبث بسلامه وأمانه.
إن ما تعكسه هاتان الحادثتان من بساطة القانون وصرامته في حماية الضعفاء، سواء كانوا من البشر أو الحيوانات، يذكّرنا بأهمية الدولة الحاضرة بقوة،
وبضرورة أن تكون قوانينها نافذة لا مجرد نصوص على الورق. فوجود عقوبات رادعة للمتجاوزين يرسّخ مفهوماً جوهرياً:
أن لكل فعل حدًا، وأن الانفلات والفوضى لا يمكن أن يكونا السائدين في مجتمع يتطلع إلى احترام حقوق الأفراد والكائنات الأخرى والطبيعة نفسها.
ومن هنا يتضح أنّ الرّدع، سواء المادي أو المعنوي، ليس مجرد عقوبة، بل هو وسيلة تعليمية تُنمّي الوعي المجتمعي،
وتغرس في كل مواطن شعورًا بالمسؤولية تجاه محيطه، ويجعله يدرك أن الاحترام والانضباط ليسا خيارًا بل واجبًا.
وهكذا، يتحول المواطن من كائن متلقٍ للقوانين إلى عنصر فاعل في ضبط ذاته ومحيطه، قادر على العيش في انسجام مع الآخرين والطبيعة،
بما يعزز منظومة العدالة والضمير الاجتماعي، ويجعل الانتهاكات الفردية والشغب الاجتماعي أقل وقعًا وأكثر قابلاً للضبط قبل أن تتفاقم.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire