mercredi 13 août 2025
عبء الكلمات
(صيغة أكثر تكثيفًا وإيقاعًا، كمرثية شعرية حديثة، مع الحفاظ على الجو العاطفي والبعد الإنساني، لكن بلغة أكثر انضغاطًا وإيقاعًا متدرجًا)
أفكّر في الكلمات،
كيف تنخرها التكرارات
حتى تصير قشورًا باهتة:
"أوامر الإجلاء"،
"القنابل النووية"،
"الحلول النهائية".
أفكّر في الذاكرة،
كيف تهجم مع كل نفس:
وجه صديق خلف باب مغلق،
قبر بلا اسم،
مريض متروك،
أبٌ يمدّ يده نحوي من فراش الموت،
يظن أن حضوري
قد يربطه بالحياة.
أتصفّح أنقاض البيت:
أم تركض لرضيعها،
ابتسامة أخيرة لممرضة،
بقايا طفل لم يعرف المشي،
كلّها أكلتها الصواريخ.
يمشي الماضي في الممر،
بذراع واحدة،
عينان مبللتان بالدخان،
كمٌّ فارغ يمسح دموعه،
ثم يغلق الباب،
ويترك الحرب تتسكع خلفه.
أرى أيتامًا يُطرَدون من مأواهم،
أتذكّر أن السلطة لم تحمِنا
إلا بالخراب،
لتبقي الفقر حيًّا،
ولتقتل باسم الله.
أفكّر في النجاة،
في المنافي البعيدة،
في الوطن يحترق
وأنا أنظر من وراء الزجاج.
أختي بين جدران غريبة،
مع وجوه لم ترَها من قبل،
واحدة من ملايين المشرّدين،
واحدة من ملايين الوداعات
التي همستها الشفاه في العتمة.
أفكّر في الأناشيد بلا أصوات،
في الألسنة الخائفة،
في أجنحة مسمومة
تحلّق من الأزقة الفقيرة
إلى المخيمات،
وتلقي بظلالها
من مدينة إلى أخرى.
أفكّر في عيني أمي
تحت المطر الأسود،
في الأرض تحترق من الداخل،
في أيام الجنون
التي لا تنتهي.
قوافينا ماتت في طوابير الخبز،
أصواتنا خاوية
كأذرع الأمهات.
يقولون: كتابة الشعر بعد المذبحة همجية،
لكن ماذا بقي؟
ننقش الحزن في لسان يحتضر،
كل كلمة خيانة،
وكل صمت جرح.
ومع ذلك أكتب—
لا لأغفر،
بل لأتذكر.
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire