mardi 12 août 2025

مرايا الرضا

نركض خلف السراب، نظن أن السعادة مكان، أو لحظة نبلغها ثم نستريح. لكنّ المشاعر كالمواسم، تأتي وتمضي، لا تستأذن… ولا تبقى كما كانت. الطمأنينة ليست في امتلاك الفرح، بل في التصالح مع غيابه، وفي أن نكفّ عن المطاردة، ونجلس بهدوء في حضرة ما هو موجود، كما يجلس العابر في ظل شجرة لا يسألها كم ستبقى أوراقها خضراء. أجمل الفصول قد تولد بلا إعلان، كما تنبت زهرة في شقّ صخرة منسية، وأصدق الفرح قد يجيء من فنجان قهوة في صباح ماطر، أو من ابتسامة غريب لم نتوقعها. القلب الذي يتسع للغيم، لا يخشى أن تغيّر الريح ملامح السماء، والروح التي تعلّمت الإصغاء لنبضها، تعرف أن النقصان فسحة يدخل منها النور. … ثم، في صحراء بلا خرائط، يمدّ الأفق كأسًا من سراب، ويعبر الفرح كطائر مهاجر، يحطّ بلا موعد ويغادر بلا اعتذار. نجلس في حضرة اللحظة، كما يجلس حجر في قاع نهر، لا يلاحق الماء، ولا يخشى الجفاف. هناك، في الرضا، تتحول الأيام إلى مرايا، وتنعكس الروح على نفسها، كما لو أنها البحر وقد هدأ الموج.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire